الصفحة 9 من 13

الأمور التي تمنعهم من الإيمان، ثم ذكرهم النعم على سبيل الإجمال ثانية بقوله مرة أخرى (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) تنبيهًا على شدة غفلتهم، ثم أردف هذا التذكير بالترهيب البالغ بقوله: (واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا) إلى آخر آية ثم شرع بعد ذلك في تعديد النعم على سبيل التفصيل.

ومن تأمل وأنصف علم أن هذا هو النهاية في حسن الترتيب لمن يريد الدعوة وتحصيل الإعتقاد في قلب المستمع) [1] .

وهو أسلوب للرسل- عليهم الصلاة والسلام- في مخاطبت أقوامهم كما في قصة هود - عليه الصلاة والسلام - مع قومه (أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون) [الأعراف:69] .

وقول صالح - عليه الصلاة والسلام - لقومه: (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورًا وتنحتون الجبال بيوتًا فاذكروا آلاء الله عليكم ولا تعثوا في الأرض مفسدين) [الأعراف:74] .

وإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - عرف قومه بالله تعالى من خلال ذكره لنعمه عليه فقال: (الذي خلقني فهو يهدين والذي يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) [الشعراء: 78 - 82] .

يظهر لمن قرأ قصص الأنبياء في القرآن أن بُعد (الإنذار) ظاهر في دعوات الرسل، فما من رسول إلا ويدعو قومه إلى عبادة الله- عز وجل- ثم يقول: (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) [الأعراف:59] .

قد يكون الإنذار محددًا لقوم معينين وبعقوبة محددة، وذلك في القرآن الكريم، ولا يعني ذلك أن المرء يحدد للقوم لونًا من العذاب.

قال تعالى: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نطمس وجوهًا فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولًا) [النساء: 47] .

(1) التفسير الكبير: (3/ 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت