الصفحة 4 من 13

(وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا) [المائدة: 48] .

قال ابن كثير - رحمه الله: (جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها أشملها وأعظمها وأكملها، حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، فلهذا جعله شاهدًا وأمينًا وحاكمًا عليها كلها) [1] .

ولئن كانت تلك رسالة الإسلام فإن حملة هذه الرسالة هم أهل الإسلام بعامة الذين جعلهم الله خير أمة أخرجت للناس (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) [آل عمران:110] والبشر محتاجون إلى الهداية لتحقيق السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة.

قال ابن القيم - رحمه الله: (حاجة الناس إلى الشريعة ضرورية فوق حاجتهم إلى كل شيء، ولا نسبة إلى علم الطب إليها ألا ترى أن أكثر العالم يعيشون بغير طبيب ولا يكون طبيب إليها إلا في بعض المدن الجامعة، وقد فطر الله بني آدم على تناول ما ينفعهم واجتناب ما يضرهم وجعل لكل عادة وعرفًا في استخراج ما يهجم عليهم من الأدواء حتى أن كثيرًا من أصول الطب إنما أخذت من عوائد الناس وعرفهم وتجاربهم وأما الشريعة فمبناها على تعريف مواقع رضى الله وسخطه، وحركات العباد الاختيارية، فمبناها على الوحي المحض) [2] .

وفي السياق الزمني المعاصر فإن العالم أحوج ما يكون إلى الهداية؛ إذ غلبت مظاهر مفزعة من الجفاف الروحي، والنزعات المادية، والمظاهر العملية والأخلاقية المنحرفة.

ولكن منهج دعوة غير المسلمين إلى الإسلام في حاجة إلى تأصيل وبيان؛ ليتمكن الدعاة إلى الله - خاصة في أوساط الجاليات - من معرفة المنهج الدعوي الرشيد، وهذه معالم في الخطاب الدعوي الموجه لغير المسلمين، لم أرد بها الحصر بل التنويه والتذكير.

(1) تفسير القرآن العظيم: (2/ 75) .

(2) مفتاح دار السعادة: (2/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت