الصفحة 17 من 36

حاجة الي مقدمات أخرى كما يفعل المناطقة، ولخص بالذكر الآيات المخلوقة في الكون فإن المخلوقات كلها (آيات للرب، فما من مخلوق إلا وهو آية له، هو دليل وبرهان وعلامة على ذاته وصفاته ووحدانيته [1] عز وجل.

لفد لفت نظرنا شيخ الإسلام إلى السمات العقلية لأدلة الشرع. وإذا كانت الأدلة الشرعية عقلية أيضًا، فإن ابن تيمية يعلل نشأة فكرة الفصل بين العقل والشرع إلى التقصير في فهم وتقدير ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ أخرج المتكلمون والفلاسفة ما تعلم دلالته بالعقل عن مسمى الشرع، وعندئذ حدث التنازع في صرفة الله وتوحيده وأصول الدين:

هل يجب ويحصل بالشرع؟

أو يجب ويحصل بالعقل؟

أو يجب بالشرع ويحصل بالعقل؟

على ثلاثة أقوال.

وبعد عرض آراء الأقوال المختلفة ونسبتها إلى أصحابها يقرر أن أعدل الأقوال هي أن الأفعال مشتملة على أوصاف تقتضي حسنها ووجوبها وتقتضي قبحها وتحريمها وإن ذلك قد يعلم بالعقل، لأن الله لا يعذب أحدًا إلا بعد بلوغ الرسالة كما قال {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .

(1) نفسه ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت