الصفحة 19 من 36

والحجاج العقلي، وأن هذا الفصل لم ينشأ إلا بعد القرون المفضلة الأولى إذ كان أهلها على دراية تامة بنصوص الكتاب والسنة فهمًا واستيعابًا واستدلالًا شرعًا وعقلًا.

بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأدلة والبراهين والحجج:

قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 124، 126] .

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في خطبته يوم الجمعة بعرفة:

خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

هذا هو تعريف الهدى ووصف المهتدين.

ولذلك فمن أقوال الإمام أحمد الماثورة (أصول الإسلام أربعة: دال ودليل ومبين ومستدل، فالدال هو الله والدليل هو القرآن والمبين هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، والمستدل هو أولو العلم وأولو الألباب الذين أجتمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم [1] .

ومن هذه الأدلة: الاستدلال على الخالق بخلق الإنسان فهى طريقة عقلية صحيحة، وهى شرعية دل القرآن عليها وهدى الناس إليها وبينها وأرشد إليها، وهى عقلية، فإن نفس كون الإنسان حادثًا بعد أن لم يكن ومولودًا ومخلوقًا من نطفة ثم من علقة - هذا لم يعلم بمجرد خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل هذا يعلمه الناس كلهم

(1) النبوات ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت