بعقولهم سواء أخبر به الرسول أو لم يخبر، لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستدل به ودل به وبينه واحتج به فهو دليل شرعي لأن الشارع استدل به وأمر أن يستدل به. وهو عقلي لأنه بالعقل تعلم صحته.
وأيضا يستدل ببدء الخلق على البعث وقدرة الرب عز وجل على المعاد كقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} [الحج: 5] ومثل قوله: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم: 66، 67] ومثل قوله: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 78، 79] .
وكذلك غيره من الأدلة التي في القرآن مثل الاستدلال بالسحاب والمطر، وهو مذكور في القرآن في غير موضع وهو عقلى شرعي، كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} [السجدة: 27] فهذا مرئى بالعيون.
وقال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] ثم قال: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53] .
فالآيات التي يريها الناس حتى يعلموا أن القرآن حق هى آيات عقلية يستدل بها العقل الإنسانى على أن القرآن حق.
ولكن كثيرًا من الناس لا يسمى دليلًا شرعيًا إلا ما دل بمجرد خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويقتصرون بذلك على علم أصول الفقه لأن المقصود منه معرفة الأحكام الشرعية العملية فيجعلون الأدلة الشرعبة ما دلت على الأحكام العملية فقط،