الخامس: أنه ذم من لم يكن حظه من السماع إلا سماع الصوت دون فهم المعنى واتباعه فقال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171] وقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد: 16] . فمن جعل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان غير عالمين بمعاني القرآن جعلهم بمنزلة الكفار والمنافقين فيما ذمهم الله تعالى.
السادس: أن الصحابة رضى الله عنهم قرءوا للتابعين القرآن كما قال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى آخره أقف عند كل آية منه وأسأله عنها .. والنقول بذلك عن الصحابة والتابعين ثابتة معروفة عند أهل العلم بها [1] .
وبعد عصورهم المفضلة نشات البدع في العقائد بواسطة المتكلمين وفي العبادات بواسطة الصوفية.
المخالفون لطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم
وبعد أن يرسخ ابن تيمية هذا الأصل الكبير من أصول معرفة الدين وعقائده، يذكر أن المعرضين عن طريقته - صلى الله عليه وسلم - في الاستدلال نوعان:
الأول: من لم يكونوا عالمين بصدقه فهم ممن يقال له في قبره: ما قولك في هذا الرجل الذى بعث فيكم؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول: هو عبد الله ورسوله جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه. وأما المنافق أو المرتاب فيقول: هاها لا أدري سمعت الناس
(1) نفسه ص 130، ص 191 باختصار.