يقولون شيئًا فقلته فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيءإلا الثقلين.
الثاني: من يظن أنه يستطيع أن يستدل بغير الآيات والأدلة التي دعا بها الناس فهو مع كونه مبتدئًا لابد أن يخطئ كبعض النظار الغالطين أصحاب الاستدلال والاعتبار والنظر، وهو من جنس ظنه أنه يأتي بعبادات غير ما شرّعه توصل إلى مقصوده كبعض أرباب العبادة والمحبة والارادة والزهد [1] .
وهذان الصنفان من أهل الباع، صنف يتبع الأهواء وما تهوى الأنفس فيؤصل لنفسه أصل دين وضعه إما برأيه وقياسه الذي يسميه عقليات وهم المتكلمون، وصنف آخر وضع دينه بذوقه ويجعل ذلك حجة وهم الصوفية وكل منهما يحتج من القرآن بما يتأوله على غير تأويله [2] .
وتمهيدًا لبحثنا القادم سنهتم بإزاحة الظن عن تعارض أدلة النقل والعقل من طريقنا لأنهما في حقيقة الأمر يتطابقان ولا يتعارضان.
أما الظن بان أدلة العقول هى الأفضل فيرجع الى أسباب منها:
1 -النقل الحرفي من الفلسفة اليونانية والتأثر بنظرتها للعقل، ولم يفطن البعض إلى اختلاف مدلول العقل بين الفلسفة اليونانية واللغة العربية، فإن لفظ (العقل) عند فلاسفة اليونان يقصد به جوهرًا قائمًا بذاته، وليس الأمر كذلك في اللغة العربية،
(1) النبوات ص 38.
(2) نفسه ص 89.