الصفحة 33 من 36

كذلك العقل في الكتاب والسنة وكلام الصحابة والأئمة لا يراد به جوهر قائم بنفسه باتفاق المسلمين وانما يُراد به العقل الذي في الإنسان.

جاء تعريف العقل في (لسان العرب) بأنه: [الحجر والنهي ضد الحمق] .

وعن ابن الأنباري: (رجل عاقل وهو الجامع لأمره ورأيه مأخوذ من عقلت البعير إذا جمعت قوائمه. والعقل التثبت في الأمور. والعقل القلب، والقلب العقل.

وسمي العقل عقلًا لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك؛ أي يحبسه.

ويتضح من هذه التعريفات الحفاوة بالعقل، واعتباره أداة للمعرفة كما أن له مدلول أخلاقي.

ولكن مع هذا التقدير المتميز للعقل لغة واصطلاحًا، ظل علماء السنة يضعونه في مكانته بالموازنة مع الشرع، فالشرع هو المقدِّم، ويأتي دور العقل ليؤدي دوره في الفهم والتفسير والاستنباط والاستدلال.

هذا، وقد مدح الله تعالى مسمى العقل في القرآن الكريم في غير آية.

كذلك يقرر ابن تيمية أن القرآن الحكيم مملوء من ذكر الآيات العقلية - أي التي يستدل بها العقل، وهي شرعية دل عليها وأرشد إليها، لكن كثيرًا من الناس لا يسمى دليلًا شرعيًا إلا ما دل بمجرد خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو اصطلاح قاصر فكيف يزعم البعض أن الأدلة الشرعية غير عقلية والآيات القرآنية الحاضة على النظر العقلي بلغت من الكثرة حدًا يلفت النظر [1] ؟.

(1) النبوات ص 52 ط السلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت