وهكذا المؤمن، كلَّما كان من الفتن والمعاصي أبعدَ، كان حفاظه على سلامة قلبه وازدياد إيمانه أكثر، وكلَّما تهاوَن بالذنوب وتعرَّض للفتن، نقص إيمانه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"غضُّ البصر يُورِث ثلاث فوائد: حلاوة الإيمان ولذَّته، نور القلب والفراسة، قوة القلب وثباته وشجاعته" (انظر:"الفتاوى"(10/ 252 ) ) .
قال ابن المبارك:
رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إِدْمَانُهَا
وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ القُلوبِ وَخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيَانُهَا
فكلما أكثر العبد من النوافل نال ثمرات كثيرة؛ منها: محبة الله له ومعيَّته؛ فلا يصدر من جوارحه إلا ما يُرضِي الله - جل وعلا - وأيضًا يكون مُجاب الدعوة، وإذا نال العبد هذه الثمرات زاد إيمانه؛ لأنه نال محبة الله ورضاه عنه، مع ما في النوافل من ثمرات.
ويدلُّ عليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البخاري، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قال الله - عز وجل: وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ) ).