لا شكَّ أن اقتراف المعاصي سببٌ في نقصان الإيمان، والبعد عنها ومدافعتها سببُ زيادته، فمن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
وإن من طاعة الله - تعالى - أن يبتعد الإنسان عن المعاصي، والفتن، فأيُّ عبدٍ أراد أن يعيش قلبه سليمًا من الأمراض لا تضرُّه الفتن ما دامت السماوات والأرض، فليبتعد عنها ولينكرها.
ويدلُّ عليه حديث حذيفة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( تُعرَض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأيُّ قلب أُشرِبها نُكِت فيه نكتةٌ سوداء، وأيُّ قلب أنكرها نُكِت فيه نكتةٌ بيضاء، حتى تصير على قلبين؛ على أبيض مثل الصفا فلا تضرُّه فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض، والآخَر أسود مُربادًّا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلاَّ ما أُشرِب من هوَاه ) )؛ رواه مسلم.
و (( مربادًّا ) )؛ أي: مخلوطًا حمرة بسواد، (( كالكوز مجخيًا ) )؛ أي: كالكأس المنكوس المقلوب الذي إذا انصبَّ فيه شيء لا يدخل فيه.
قال القاضي عياض:"ليس تشبيهه بالصفا بيانًا لبياضه، لكن صفة أخرى لشدَّته على عقد الإيمان وسلامته من الخلل، وأن الفتن لم تُلصَق به ولم تؤثِّر فيه كالصفا، وهو الحجر الأملس" (انظر:"شرح مسلم"؛ للنووي، المجلد الأول، كتاب الإيمان) .