قال المباركفوري:" (( على دين خليله ) )؛ أي: على عادة صاحبه وطريقته وسيرته، (( فلينظر ) )؛ أي: فليتأمَّل وليتدبر، (( مَن يخالل ) ): من المخالَّة وهي المصادقة والإخاء، فمَن رضِي دينه وخلقه خالَلَه، ومَن لا، تجنَّبه، فإن الطِّبَاع سَرَّاقة، والصحبة مؤثرة في إصلاح الحال وإفساده، قال الغزالي: مجالسة الحريص ومخالطته تحرِّك الحرص، ومجالسة الزاهد ومخاللته تزهِّد في الدنيا؛ لأن الطباع مجبولة على التشبُّه والاقتداء" (انظر:"تحفه الأحوذي"كتاب الزهد) .
قال الشاعر:
عَنِ المَرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ فَكُلُّ قَرِينٍ بِالمُقَارَنِ يَقْتَدِي
وقال آخر:
فَصَاحِبْ تَقِيًّا عَالِمًا تَنْتَفِعْ بِهِ فَصُحْبَةُ أَهْلِ الخَيْرِ تُرْجَى وَتُطْلَبُ
وَإِيَّاكَ والفُسَّاقَ لاَ تَصْحَبَنَّهُمْ فَقُرْبُهُمُ يُعْدِي وَهَذَا مُجَرَّبُ
فَإِنَّا رَأَيْنَا المَرْءَ يُسْرَقُ طَبْعُهُ مِنَ الإِلْفِ ثُمَّ الشَّرُّ لِلنَّاسِ أَغْلَبُ
وفي المثل"الصاحب ساحب"، فصاحب الإيمان يسحبه إلى ما فيه زيادة الإيمان، والعكس بالعكس.
وفي الصحيحين من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مثَل الجليس الصالح والسوء كحامِل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إمَّا أن يحذِيَك، وإمَّا أن تبتاع منه، وإمَّا أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إمَّا أن يحرق ثيابك، وإمَّا تجد ريحًا خبيثة ) ).
و (( يحذيك ) )؛ أي: يعطيك، والأدلة وأقوال السلف كثيرةٌ في أثر الصحبة الصالحة في زيادة الإيمان.