قال أبو الدرداء:"كان ابن رواحة يأخذ بيدي ويقول:"تعالَ نؤمِن ساعة، إن القلب أسرع تقلُّبًا من القِدْر إذا استجمعت غليانها" (انظر:"الزهد والرقائق"؛ لابن المبارك، وانظر:"الإبانة الكبرى"؛ لابن بطة) ."
وفي"شعب الإيمان"؛ للبيهقي: عن عطاء بن يسار أن عبدالله بن رواحة قال لصاحبٍ له:"تعالَ حتى نؤمِن ساعة، قال: أوَلسنا مؤمنين؟ قال: بلى، ولكنَّا نذكر الله فنزداد إيمانًا".
قال شيخ الإسلام ابن تيميًّة في"الفتاوى":"كان الصحابة - رضي الله عنهم - يجتمعون أحيانًا: يأمرون أحدهم يقرأ والباقون يستمعون، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: يا أبا موسى، ذكِّرنا ربَّنا فيقرأ وهم يستمعون".
ولأن العبد في مجالس الذكر يسمع ما يحثُّه على طاعة غفل عنها، وما يذكره في معصية وقع فيها؛ لينتهي.
-ويدخل تحت هذا السبب سببٌ آخر من مقوِّيات الإيمان، وهو مصاحبة الأخيار، وتقدَّم نماذج للصحابة في ذلك؛ ويدلُّ عليه قول الله - تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] .
وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم مَن يخالل ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي، والحديث صحَّحه الحاكم، وصحَّح إسناده النوويُّ.