الصفحة 4 من 15

اعلم - أخي المبارك - أن الإيمان يزيد بأمور، وبضدِّها ينقص الإيمان، فممَّا يزيد الإيمان عشرةُ أسباب، أسوقها لك مع أدلتها:

أولًا: معرفة الله - جلَّ وعلا - بأسمائه والحسنى وصفاته العُلَى:

وممَّا يدلُّ على ذلك قول الله - عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .

ووجه ذلك: أن العلماء أعرَف الناس بأسماء الله - تعالى - وصفاته، فاستحضروها في دعائهم وفي جميع شؤون حياتهم، حتى كانوا أخشى الناس، والخشية أثرٌ لقوة الإيمان في قلوبهم، وإلاَّ فالعلم الذي لا يُورِث هذه الخشية علم مدخُول - نسأل الله السلامة والعافية.

قال ابن رجب:"العلم النافع يدلُّ على أمرين:"

أحدهما: على معرفة الله وما يستحقُّه من الأسماء الحسنى والصفات العُلَى والأفعال الباهرة؛ وذلك يستلزم إجلاله وإعظامه، وخشيته ومهابته، ومحبته ورجاءه، والتوكُّل عليه، والرضا بقضائه والصبر على بلائه.

والأمر الثاني: المعرفة بما يحبُّه ويرضاه، وما يكرهه وما يسخطه من الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة والأقوال، فيُوجِب ذلك لِمَن علمه المسارعة إلى ما فيه محبة الله ورضاه، والتباعُد عمَّا يكرهه ويُسخِطه، فإذا أثمر العلم لصاحبه هذا فهو علمٌ نافعٌ، فمتى كان العلم نافعًا ووقَر في القلب فقد خشَع القلب لله وانكسر له، وذلَّ هيبةً وإجلالًا، وخشيةً ومحبة وتعظيمًا"؛ (انظر:"فضل علم السلف على فضل الخلف"في ص(64 - 65 ) ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت