بينت النصوص القرآنية ان مكة مدينة جدباء، شديدة الحرارة، شحيحة المياه، تحوطها الجبال، يعيش سكانها على ما يفد إليها من رزق الله لهم، ولذلك فحياة أولئك السكان متوقفة على حب الناس للبيت الحرام وزيارتهم له، ومن ثم قيام أهل مكة بتيسير سبل إقامة هؤلاء الزوار، علاوة على قيامهم بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام.
وفي ذلك يقول الله تعالى:
{وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون} [1]
ويقول أيضا:
{أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} [2]
وقد قال الله على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام:
{ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} [3]
كما توضح النصوص القرآنية طبيعة مكة ومناخها الحار، حيث كان السكان يحتمون من شدة الحر بالبيوت والسرابيل.
وفي ذلك يقول الله تعالى:
والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفّونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا الى حين * والله جعل لكم مما خلق ظلالا
(1) 2 - سورة القصص: 57.
(2) 2 - سورة التوبة: 19.
(3) 4 - سورة ابراهيم: 37.