بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد اصبحت قضية البيئة وحمايتها، والمحافظة عليها من التلوث من اهم قضايا العصر، وتمثل بعدًا رئيسيًا من ابعاد التحديات التي تواجه العالم اليوم.
وتتجلى هذه الأهمية من خلال تعلق البيئة وقضية حمايتها، بنوعية الحياة التي يحياها الإنسان، بل باستمرار حياته على هذه الأرض.
والإسلام: الدين الذي ندين به، ونتشرف بالانضواء تحت رايته، وضع تصورًا متكاملًا عن الإنسان وعلاقته بالمحيط الذي يعيش فيه.
ووضع منظورًا شاملًا متكاملًا ومتميزًا لمفهوم البيئة وقضاياها المختلفة وطرق التعامل معها وحمايتها، وذلك من خلال ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة واجتهادات علماء المسلمين وفقهائهم.
ويستمد هذا المنظور أسسه من مقاصد ثلاثة لله تعالى من المكلفين من بنى الإنسان
المقصد الأول: عبادة الله تعالى.
المقصد الثاني: استخلاف الله للإنسان في الأرض، وهذا الاستخلاف يتم بإقامة الحق والعدل ونشر الخير والصلاح.
المقصد الثالث: عمارة الأرض، وعمارة الأرض إنما تتم بالغرس والزرع والبناء، والإصلاح والإحياء، والبعد عن كل إفساد وإخلال.
وهذه المقاصد كلها متداخلة ومتكاملة ومتلازمة، فعمارة الأرض تدخل في الخلافة، وكلتاهما ضرب من العبادة لله تعالى، كما أن العبادة تدخل في الخلافة، فلا خلافة بلا عبادة.
وعلاقة المسلم بالكون من حوله علاقة متميزة. فالكون"أو البيئة"ليس عدوًا للإنسان يريد أن يقهره، بل هو مخلوق مسخر لخدمة الإنسان ومنفعته.