ولو انتقلنا إلى البيئة البرية في مكة وغيرها فماذا عسانا أن نجد من توجيهات في هذا الميدان؟
سنجد أن الإسلام قد دعا الى حماية مكونات تلك البيئة من خلال الدعوة الى حماية الغطاء النباتي والموارد الزراعية:
وذلك من خلال تشجيع اتباعه على النهوض بعملية التشجير، المتمثلة في غرس الأشجار وزراعتها، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( ما من مسلم يغرس غرسا او يزرع زرعا، فتأكل منه طير او إنسان او بهيمة إلا كان له به صدقة ) ) [1] .
ويبلغ الأمر النبوي الكريم غايته في الحث على الزراعة عندما يقول:
(( إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فان استطاع أن يغرسها فليفعل ) ) [2]
كما نجد أن الإسلام يدعو الى العمل على إدامة الغطاء النباتي وعدم التعدي عليه بالقطع الجائر الذي يفوت المنافع من هذا الغطاء، وينهى عن تدمير البيئة النباتية،
وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام:
(( من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار ) ) [3] .
وهذا الحديث حمله بعض شراحه على سدر الحرم فقط، ومنهم من توسع في ذلك فقال: المراد بذلك
كل ما ينبت في البر، يستظل به الناس وغيرهم.
وأيا كان فهاهنا دعوة صريحة من النبي صلى الله عليه وسلم للحفاظ على البيئة النباتية في مكة المكرمة وعدم الاعتداء عليها بالقطع الجائر، وجعل عليه الصلاة والسلام هذا الإتلاف والإفساد سببا من أسباب دخول النار واستحقاق العذاب في الآخرة.
(1) - اخرجه البخاري برقم 2195 ومسلم برقم 1552.
(2) - اخرجه احمد في مسنده، والبخاري في الادب المفرد.
(3) - اخرجه ابو داود برقم 5239.