الصفحة 20 من 35

والوعيد بالنار لمن قطع سدرة يدل على تأكيد المحافظة على مقومات البيئة الطبيعية لما توفره من حفظ التوازن بين المخلوقات وما يمثله الاعتداء عليها من فقدان بعض العناصر المهمة لسلامة الحياة والإنسان، وبهذا سبقت السنة النبوية الجماعات والأحزاب البيئية المعاصرة في كثير من أنحاء العالم التى تنادي بالمحافظة على (الخضرة) في الغابات وغيرها وتندد بقتلة (الأشجار) وبـ (المذابح) التي تتعرض لها الأراضي الخضراء نتيجة جهل الإنسان وجشعه.

وتتجلى عظمة الإسلام في هذا الميدان أيضا عندما يحرم على جنده أن يقطعوا الأشجار في حروبهم مع أعدائهم

وها هو الخليفة الراشد أبو بكر الصديق -رضي الله عنه - يقول ليزيد بن أبي سفيان عندما أمرّه على أحد الجيوش التي وجهها إلى بلاد الشام:

"إني موصيك بعشر 000"وذكر منها:"00 ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا نخلا، ولا تحرقها".

ولقد فهم الصحابة الكرام هذا المغزى التربوي وطبقوه في حياتهم العلمية، فقد غرس أبو الدرداء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم شجرة جوز - وهو شيخ طاعن في السن - فسأله احدهم: أتغرس هذه الشجرة وأنت شيخ كبير، وهي لا تثمر إلا بعد كذا او كذا من السنين؟

فأجابه أبو الدرداء:

(( وماذا علي ان يكون لي ثوابها ولغيري ثمرتها ) ) [1] .

وغرس بعض الصحابة شجر زيتون وقال: (( غرس لنا من قبلنا فأكلنا، ونغرس ليأكل من بعدنا ) ).

ولأهمية القشرة الأرضية لتجويد الزراعة ووفرة المحصول وحمايتها من التصحر

يقول عمر بن الخطاب ?:

(( لا تهتكوا وجه الأرض فان شحمتها في وجهها ) ).

ومن المعلوم أن الأشجار تخلص البيئة من كميات كبيرة من غاز ثاني أو كسيد

الكار بون المضر بالصحة، كما لها دور كبير في إنتاج كمية كبيرة من الأوكسجين اللازم لحياة الإنسان والحيوان، كما تقوم الأشجار أيضا في المناطق الصناعية والمدن التي تحيط بها الجبال او الصحاري بتقليل كمية الأتربة والماد الملوثة الموجودة في الهواء حيث تعمل كمصفاة منقية للهواء.

(1) - الايمان والحياة للدكتور يوسف القرضاوي:261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت