الصفحة 25 من 35

يعد تلوث الهواء من اكبر المشاكل التي تواجه المجتمعات المعاصرة، وبخاصة في الدول الصناعية،

وتزداد مأساة هذا النوع من التلوث عاما بعد عام نتيجة للزيادة التراكمية في حجم الملوثات التي ينفثها الإنسان في الأجواء والماء والتربة.

ومن المعروف ان هناك علاقة بين تلوث الهواء وتلوث كل من الماء والتربة، حيث يؤثر كل نوع من هذه الأنواع من التلوث في النوع الآخر.

ويعرف العلماء تلوث الهواء بأنه:

"وجود مواد صلبة او سائلة او غازية في الهواء بكميات تؤدي الى وقوع أضرار فسيولوجية، او اقتصادية، او الاثنين معًا، بالإنسان والحيوان والنبات والآلات والمعدات، او تؤدي إلى التأثير في طبيعة الأشياء وفي مظهرها وخصائصها الفيزيائية والكيميائية )) ."

وحماية الهواء من الملوثات من منظور إسلامي يعد فرضا عينيا على كل مسلم ومسلمة، من منطلق ان التلوث صورة من صور الإفساد والضرر، والله تعالى يقول:

{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} [1]

{ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة} [2]

{ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب} [3] .

وقد وقف فقهاء المسلمين القدامى من موضوع تلوث الهواء موقفا طيبا يدل على وعي كبير بأهمية المحافظة على الهواء من الملوثات المختلفة التي تؤثر في صحة الإنسان.

ونأخذ نموذجا على ذلك من خلال عرضنا لموقف الفقهاء من قضية تلوث الهواء بالأدخنة والروائح للتدليل على صحة قولنا بوعيهم البيئي:

حيث عد الفقهاء الدخان بكل أنواعه مضرا، ويخضع الحكم على مدى الضرر الناتج من التلوث بالدخان الى مصدره.

(1) - سورة الاعراف: 56.

(2) - سورة البقرة: 195.

(3) - سورة البقرة: 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت