ويمكن أن يقاس عليها غيرها إذا ما أراد المسلمون الاستفادة من هذا النظام في المحافظة على الثروة النباتية والحيوانية مع علمنا بأن للحرمين أحكاما خاصة لهما، ولكن يستفاد من هذا النظام بصورة عامة.
كما يشار هنا الى ان هذه المحميات لها حدودها وأبعادها، وقد سن لها التشريعات المناسبة لحماية الحياة البرية فيها، وبذلك كان للإسلام السبق في إدخال هذه التشريعات الحضارية في المحافظة على البيئة.
كما نجد ان الإسلام قد حرص على سلامة البيئة المكية -كما حرص على سلامة غيرها - وذلك من خلال الدعوة الى قتل الضار من الحيوان والدواب.
والضار من الحيوان هو ذلك الحيوان الذي يحصل منه الضرر المؤكد، ولا يتحقق من وجوده المنفعة الظاهرة، وكما أمر الإسلام بالاستفادة من النافع من الحيوان أمر بقتل الضار منه لم يلحقه من أذى بالإنسان ولما يحدثه من فساد في البيئة.:
وقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:
"خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الفأرة والعقرب والحدأة والغراب والكلب العقور" [1]
ففي هذا الحديث نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بقتل هذه الفواسق بسبب الأذى والضرر الذي يقع منها ولو كان ذلك في حرم مكة، مع أن المقرر شرعا أن المحرم لا يجوز أن يقتل شيئا من الحيوانات.
قال الإمام مالك: المعنى فيهن كونهن مؤذيات فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله وما لا فلا.
(1) 1 - أخرجه البخاري في صحيحه برقم 3136، ومسلم في صحيحه برقم 1198.