ومن هنا نجد أن كثيرا من المدن في عالم اليوم قد لجأت الى إنشاء ما يسمى بالحزام الأخضر حول المدن.
كما ان للأشجار دورا كبيرا في تثبيت الرمال، ومنع زحفها، وبالتالي تؤدي الى منع ظاهرة التصحر التي تهدد كثيرا من الدول.
وقد سمى الإسلام محاربة التصحر: إحياء الأرض، وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام:
"من أحيا أرضا ميتة فهي له" [1]
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التسبب في وقوع الضرر وإلحاقه بالآخرين
فقال: (( لا ضرر ولا ضرار ) ) [2] .
ولا شك أن تلوث التربة ضرر يحيق بالبيئة الزراعية، وينتقل أثره الى كل الكائنات الحية التي تعتمد في غذائها على النباتات بما في ذلك الإنسان نفسه.
ومن أروع ما جاء بها الإسلام للحفاظ على البيئة النباتية والحيوانية فكرة المحميات الطبيعية تلك الفكرة التي دعا إليها القرآن الكريم وأكدتها السنة النبوية الشريفة وذلك من خلال تدريب المسلم إذا أحرم بالحج او العمرة أن يحترم حيوانات البيئة ونباتها فلا يحل قتل صيدها ولا قطع شجرها كما جعل من منطقة الحرم في مكة (بيئة محمية) لا يمس فيها حيوان الا المؤذي ولا نبات الا ما اقتضته الضرورة.
ويدل على ذلك ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح:
(إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة، وانه لم يحل القتال فيه لأحد من قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلاّ من عرّفها، ولا يختلى خلاها [3] "فقال العباس: يارسول الله إلاّ الأذخر، فانه لقينهم ولبيوتهم، فقال:"إلاّ الأذخر") [4] ."
(1) 1 - اخرجه ابو داود والترمذي.
(2) - اخرجه الحاكم في مستدركه 2/ 66، وابن ماجه برقم 2341.
(3) 3 - الخلا: الحشيش الرطب.
(4) 4 - اخرجه البخاري في صحيحه برقم 3189، ومسلم في صحيحه برقم 1353.