الصفحة 12 من 35

وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وتقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون [1]

وقد تحدث القران في الآية الثانية عن نوعين من السرابيل:

الأول: يقي من شدة الحر وخطره.

والثاني: يقي من خطر الحرب. [2]

كما نجد دعوة الإسلام الى المحافظة على التوازن البيئي من خلال الآيات المكية.

فالبيئة بكل عناصرها تخضع لقانون التوازن وهذا النظام لا يقوم بوظائفه على الوجه الأكمل الا في ضوء التوازن المذكور وأي خلل في عنصر من عناصرها يؤدي الى خلل جميع عناصرها.

ولهذا فإن الحديث عن الأرض كأحد مصادر البيئة الرئيسة لا يمكن فصله عن العناصر الأخرى بسبب التشابك المعقد بين عناصرها، قال تعالى: {وألقينا فيها رواسي، وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} [3] .

ولا غرو بعد ذلك إذ رأينا العلماء يطلقون على الأرض تسمية (صانعة الحياة) اذ انها تمد البشر بما يحتاجون اليه من مواد سواء كانت هذه المواد موجودة على ظهرها او مخزونة في باطنها ..

إن الآية المذكورة تدل دلالة واضحة على ان كل موارد البيئية الحية كالحيوان والنبات وغير الحية كالهواء والماء والتربة تخضع لقانون التوازن وعليه فأي اعتداء على عنصر من عناصرها هو اعتداء على جميع عناصرها لأنه سيؤدي لا محالة الى اضطراب في وظائف هذه العناصر وتختل معها العلاقات التفاعلية التبادلية بينها ومن ثم تتحول عناصرها البيئية من عناصر مفيدة الى عناصر ضارة مسببة للكثير من الأخطار التي تهدد مستقبل مسيرة الحياة.

وقد نبهت الآيات المكية على أهمية البيئة وذكرت كثيرا من عناصرها من ارض وسماء وسحب وأمطار وسهول وجبال وانهار وبحار وأشجار وحيوانات مختلفة، وأشارت الى خصائصها والتفاعلات التي تحدث بينها وتحث على التفكير فيها واستنتاج القوانين التي تنظم العلاقة بين أجزائها والانتفاع بها على أحسن وجه.

(1) 1 - سورة النحل: 80 - 81.

(2) 2 - انظر التصوير القرآني للمجتمع: 1/ 142.

(3) 3 - سورة الحجر: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت