الصفحة 14 من 30

المرجئة مترددين و منتقلين في هذا بينهما، بشيء من الزيادة والنقصان فمن ناقص على قولهم ومن زائد عليه! كما سبق الكلام عليهم تفصيلًا.

فعلى ذلك لا يضر أهل المعاصي والفسوق والمنكرات بل الكفرة ما داموا عارفين لربهم ورسوله، مقرين لهما بقلوبهم أو ناطقين بالشهادتين بألسنتهم؛ فهم مع ما هم عليه من كبائر أو كفر ولو شركًا مع الله ـ هم من أهل الجنة قطعًا عند هؤلاء.

فإذًا ما الحاجة إلى إرسال الرسول إلى أهل مكة وغيرهم وهم لا يعبدون الأصنام إلا لتقربهم إلى الله؟ فهم مقرون بالله مؤمنون به وبالأنبياء، مثل: محمد، وإبراهيم، وإسماعيل صلى الله عليهم وآلهم وسلم.

وهؤلاء العصاة مهما كانوا عليه من معصيتهم أو كفرهم فهم كاملوا الإيمان فلا حاجة إلى جهاد المشركين.

وهم يتركون الملاحدة والمفسدين يعيشون في الأرض الفساد، بجامع أنهم مؤمنون.

ويقفون أمام الدعوات الإصلاحية كدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية شهوة وهوى، حتى لم يُسلَّم له الميزان بين الفئتين.

ويوسعون دائرة الإيمان ويدخلون فيها الزنادقة وأكفر الكفرة.

* وأهل السنة والجماعة يرون أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان، يزيد بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان، فقولهم هو الوسط، وعليه يكون اعتماد الحياة ومن خلاله يكون تنظيمها، وهو المنهج المعتدل الذي جعله الله للناس هدى ورحمة وطريقًا سويًا لا عوج فيه ولا أمتًا، وبه تحصل السعادتان في النشأتين. فيقفون أمام جميع المنكرات ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر ويأخذون على يد السفيه المفسد للمسلمين ويأطرونه على الحق أطرًا، ولو لم يندفع شره إلا بقتله قتلوه، تحصيلًا للمصلحة العامة العظمى، وإنفاذًا لحكم الله فيمن لم يُتق شره إلا به. وعندئذٍ لا يقوم بقتله أفراد أهل السنة أو آحادهم (لئلا يفتاتوا على إمام المسلمين) ، بل الذي يقوم به الحاكم الشرعي حكمًا، وولي الأمر تنفيذًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت