-وعن ابن الديلمي قال: وقع في نفسي شيء من القدر فأتيت أبي بن كعب فقلت له: يا أبا منذر! إنه وقع في نفسي شيء من القدر، وقد خشيت أن يكون فيه هلاك ديني، فحدثني من ذلك بشيء لعل الله أن ينفعني.
فقال: (( لو عذب الله أهل سمواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو كان لك مثل أحد ذهبًا فأنفقته في سبيل الله، ما قبل الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإنك إن مت على غير هذا دخلت النار. ولا عليك أن تأتي عبد الله بن مسعود فتسأله ) ).
قال: فأتيته فأجاب مثله، ثم حذيفة بن اليمان فأجابني بمثلها، ثم زيد بن ثابت فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه ) )وساقه [1] .
ـ وقال ابن مسعود: (( ما كان كفرٌ بعد نبوة إلا كان معه التكذيب بالقدر ) ) [2] .
ـ وقال ابن عباس: (( القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله ولم يؤمن بالقدر كان كفره بالقضاء، نقضًا للتوحيد، ومن وحد الله وآمن بالقدر كان العروة الوثقى لا انفصام لها ) ) [3]
واشتهر قول عمر بن عبد العزيز في القدر ورسالته إلى سائله. وكذا قول الشعبي في مخازي الرافضة. وهذا قليل من كثير مما ورد عن القوم، وجمعه ومظنته كتب أصول السنة: كالسنة لابن أبي عاصم، وعبد الله بن أحمد، وكتب عثمان الدارمي، والشريعة للآجري، والإبانة لابن بطة، وشرح أصول السنة للالكائي، ومقدمة منهاج السنة النبوية لابن تيمية، وغيرها.
(1) روى قطعة منه مسلم في أول صحيحه عن ابن عمر , ورواه أبو داود رقم 4699 , واللالكائي رقم 1093, 1239 , والآجري ص 203.
(2) رواه الآجري في الشريعة ص 204.
(3) رواه اللالكائي رقم 1224 , والآجري في الشريعة 215. وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة, وابن بطة في القدر , والطبراني في الأوسط. وانظر المجمع 7/ 197.