الصفحة 10 من 32

وجه الدلالة: لا يقاس الزنا الحرام على النكاح الحلال لأنه لا يقاس شيء على ضده [1] .

ثالثا: المناقشة والترجيح

أ. أما ما أستدل به أصحاب القول الأول من أن النكاح في قوله تعالى"وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ" [2] هو الوطء أجيب عنه أن المقصود بالنكاح هو العقد لا الوطء لقوله تعالى"وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ" [3] .

ب. أما استدلالهم بالحديثَ"منْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلاَ ابْنَتُهَا"فهو ضعيف [4] .

ج. وأما أن الزنا استمتاع كالنكاح فهو قياس مع الفارق، لأن الزنا يوجب الحد والنكاح لا يوجبه [5] .

د. وأجيب على الاستدلال بالحديث الذي قال به أصحاب القول الثاني"لاَ يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلاَلَ"من أن الزنا جماع والنكاح جماع فكيف يفرق بينهما، فرد عليهم بأن الله تعالى فرق بينهم فجماع حمد به واعتبر نعمه وأوجب حرمة المصاهرة، وجماع لم يحمد واعتبر نقمة فلم يثبت به الحرمة فكيف نقيس الحرام الذي هو نقمة على النعمة [6] .

الرأي المختار: أرى أن الزنا يثبت به حرمة المصاهرة، لأنه لا يقبل أن يتزوج الأب من المرأة التي زنا بها ولده، إذ أمر الله عز وجل أن لا ينكح الولد ما نكح والده كان ذلك عادة جاهلية وقام بتحريمها الإسلام بقوله تعالى:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم" [7] ، وتكون الحرمة في الإسلام من باب أولى.

وعليه جزم القانون بحرمة المصاهرة في المادة (26) ، أما المادة (33) فقط بين أن العقد الباطل لا يترتب عليه أي اثر من الآثار بما فيها حرمة المصاهرة، وهذا غير ممكن.

(1) . انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، (9/ 214) .

(2) . سورة النساء، (22) .

(3) . سورة النور، (32) .

(4) . الألباني، محمد ناصر الدين بن الحاج نوح، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، دار المعارف، الرياض، الممكلة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1412 هـ / 1992 م (13/ 252) .

(5) . الفقه الإسلامي، وهبه الزحيلي، (7/ 135) .

(6) . الماوردي، الحاوي الكبير، (9/ 217) .

(7) . سورة النساء (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت