الصفحة 20 من 32

الاتجاه الثاني:

وهو من لم يفرق بين الباطل والفاسد في المعاملات وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة ومما يدل على هذا ما جاء في إجابة السائل:"أما الفاسد فالحق انه الباطل" [1] ""

وما قاله الغزالي في المستصفى:"والفاسد مرادف للباطل في اصطلاح أصحاب الشافعي رضي الله عنه فالعقد إما صحيح وإما باطل وكل باطل فاسد" [2] .

وقول ابن قدامة في الروضة:"والفاسد مرداف الباطل فهما اسمان لمسمى واحد" [3] .

مما يظهر لنا بعد ذكر بعض الأقوال التي وردت في المذاهب الفقهية أن الجمهور لا يفرقون بين الباطل والفاسد في باب المعاملات ولم يذهب إلى التفريق بينهما إلا أبا حنيفة -رحمه الله تعالى-.

وأما في النكاح فعند جميع الفقهاء لا فرق بين الباطل والفاسد ومنهم الحنفية حيث لم يفرقوا بينهما فقد جاء في الأشباه والنظائر:"الباطل والفاسد عندنا- أي الحنفية- في العبادات مترادفان وفي النكاح كذلك [4] ".

أما بالنسبة إلى قانون الأحوال الشخصية فقد فرق بين الباطل والفاسد في النكاح فجعل حالات العقد الباطل: أ) تزوج الرجل بمن تحرم عليه على التأبيد بسبب النسب أو المصاهرة.

ب) تزوج الرجل بزوجة الغير أو معتدته.

ج) تزوج المسلم بغير مسلمة أو كتابية.

د) تزوج المسلمة بغير المسلم.

وجعل حالات العقد الفاسد:

أ) تزوج الرجل بامرأة فوق أربع نسوة.

ب) تزوج الرجل بمن تحرم عليه بسبب الرضاع

(1) الصنعاني، إجابة السائل، ج 1، ص 51

(2) .الغزالي، محمد بن محمد بن محمد (ت 505) ، المستصفى من علم الاصول، تحقيق عمر الاشقر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1997 م، (1، 179) .

(3) .ابن قدامة، موفق الدين عبدالله بن احمد، روضة الناظر وجنة المناظر، اعتنى به محمد مرابي، مؤسسة الرسالة، لبطبعة الاولى 2009، ص (86)

(4) السيوطي، الاشباه والنظائر، ج 1، ص 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت