المشاركة والتبادل، وهي دلالة تتعارض، تمامًا، مع ما قد يطرحه مصطلح (التأثر) من مركزية وقطبية.
يفترض التفاعل بين الآداب، مسبقًا، تفاعلًا بين الأعراق والحضارات الإنسانية؛ وهو، بالتالي، يصطدم مع الثنائية خارج - أدبية التي يعارضها الدكتور المناصرة، والتي تقوم إمّا على التبعية للمركز الغربي (الأنجلو - فرانكفوني) 56، وإمّا على النرجسية القومية، و (التبعية للموروث العربي بصفته أصلًا ونموذجًا) 57.فالتفاعل الأدبي تجاوز للارتهان لمكوني هذه الثنائية، إذ ينفي التفاعل الأدبي حالة الاستلاب أمام النموذج الغربي، ويدفع إلى التحرر من الهيمنة الضمنية أو الصريحة لهذا النموذج؛ بوصفه قد حاز صفات المثال، التي تؤهله ليكون نموذجًا متعاليًا يجب السعي للاقتراب منه، ومن ثم التأثر به. ويخدم مفهوم التفاعل الأدبي الدكتور المناصرة في الدفع باتجاه البحث عن مقارنات مع آداب تخرج عن دائرة المركزية الأنجلو - فرانكفونية، كالآداب (السلافية والصينية واليابانية والإفريقية واللاثينية) 58، ويخدم التفاعل المتوازن، الضامن لقدر مهم من الندية، فكرة أخرى تجد صداها في التعاطي الفلسطيني مع القضية والهم المركزي (فلسطين) ؛ ذلك أن الدكتور المناصرة، في سعيه لكسر هيمنة النموذج المركزي الغربي (الأنجلو - فرانكفوني) ، يعبّر عن رفضه التعاطي مع المنجز الأدبي الإسرائيلي بدواعي المثاقفة والتطبيع؛ ذلك أن هذا النموذج يرتبط بعلاقات حيوية ذاتية مع نموذج الهيمنة الغربية الإمبريالية 59.
ونلحظ أن الدكتور المناصرة لم يقم رفضه للمثاقفة الإسرائيلية، كما يسميها 60، على أسباب سياسية مباشرة، على الأقل في سياق حديثه عنها هنا، وإنما نجده يضع المسألة في إطار أدبي فكري محض، يبعدها عن الربط الذرائعي الصريح بين الأدب والسياسة، وهو ما أكسب كلامه إمكانية التلقي الموضوعي.
إن إجراء أية مقارنة مع النموذج الغربي المهيمن، ومنه المثاقفة الإسرائيلية، لن يمنحنا مقارنة متوازنة يشترطها مفهوم التفاعل؛ لأن الصفات العضوية للنموذج المركزي الغربي تمنحه أفضلية التفوق على غيره؛ لاعتبارات تاريخية وواقعية.
وإذا كان مفهوم التفاعل سيختل في حالة التبعية والتلذذ بها، فإنه سيضطرب، بالمقابل، في وضعية أخرى قد تُجرى فيها الدراسات المقارنة، وهي وضعية النرجسية القومية، التي ستنتج إحساسًا غير واقعي، ومبالغ فيه، بقوة حضور النموذج العربي التراثي، وبقدرته الاستثنائية والدائمة التأثير على الآداب الأخرى. والوقوع ضمن هذا الإحساس، الذي قد يصل مرتبة