وخزيُ المجلس، لا لبنَ فيُحْتَلب، ولا صوفَ فَيُجْتزّ، وإن ربطت عيرها دلى، وإن أرسلته ولى" [1] "
1 -7 - جاء في بلوغ الأرب للألوسي:"قيل لها: أيُّ الخيلِ أحبُّ إليكِ؟ قالتْ: ذو الميعةِ الصنيعُ، السليط التليع، الآيدُ الضَّليعُ، المِلْهَبُ السريعُ. فقيل لها: أيُّ الْغُيُوثِ أَحبُّ إِلَيْكِ؟ قالت: ذو الْهَيْدَبِ الْمُنْبَعِق، الأضخَمُ الْمُؤْتَلِق، الصَّخِبُ الْمُنْبَثِق" [2] .
تقف ابنة الخُسّ في هذه المقولة وما سبقها موقف المسئول المجرب الخبير العارف بشتى الأمور، وهنا نلحظ السائل يجمع بين الخيل المنتمي دلاليًّا إلى حقل الحيوان، والغيوث المنتمية دلاليًّا إلى حقل الطبيعة، ليشير المقام هنا إلى تنوع تعلقها ما بين الحيوان والجماد، بين الأرضي والعلوي، وليرتبط هذا التضاد بنفسيتها، من حيث ما تُحبُّ وما تكره، وكأنها قد صارت مقياسًا يقاس إليه الحب والبُغْض، فتكون مثالًا يُحتذى عليه في هذه السياقات، ويكون وصفها لما تحب النموذج أو المثال، ولا نطّرِح هنا ما بدا من أقوالها حول عشقها للقوة والسرعة، فهي هنا تحب من الخيل السريع - ذو الميعة الصنيع - الشديد الرافع رأسه في مشيته زهوًا، واعتزازًا بالنفس - السليط التليع - القويُّ تام الخلق - الآيد الضليع - الذي يجتهد في عَدْوِهِ سرعةً تثير الغبار - المِلْهَبُ السريع.
ولا نعدم مثل هذا الإحساس بتعشق القوة من قِبَلِها وهي تصف ما تحب من الغيوث كأن يكون كثيرًا متدليًا دانيًا مثل هدب القطيفة، ويتصبب بشدة كأنه خيوط متصلة - ذو الهيدب المنبعق - وأن يكون منفجرًا مصحوبًا بلمعان البرق وضيائه - الصَّخِبُ الْمُنْبَثِق.
1 -8 - كذلك روى ابن الأعرابي قال:"قيل لابنة الخُسِّ: ما أحسن شيءٍ رأيتِ؟ قالت: غاديةٌ في إثْرِ سارية، في نبخاء قاوية. قال: النبخاء: الأرض المرتفعة المشرفة؛ لأن النبات في الموضع"
(1) - المزهر في علوم اللغة للسيوطي - شرح وتصحيح وتعليق محمد أحمد جاد المولى ورفيقيه 2/ 545 - ط 3 - دار التراث.
(2) - بلوغ الأرب: الألوسي - سابق - 1/ 339 - 34.، وانظر: سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون لابن نباتة حاشية الغيث المنسجم في شرح لامية العجم للصفدي 2/ 181 - ط 1/ 13.5 ه- - المطبعة الأزهرية.