1 -2 - و قال الخُسُّ لابنته هند: أريد شراء فحْلٍ لإبلي. قالتْ:"إِنِ اشْتَرَيْتَهُ فَاشْتَرِهِ أَسْجَحَ الْخَدَّيْنِ، غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ، أَرْقَبَ، أَحْزَمَ أَعْكَى، أَكْوَمَ: إِنْ عُصِيَ غَشَمْ، وَإِنْ أُطِيعَ تَجَرْثَمْ" [1] .
لا يعني سؤال الأب ابنته عن صفات فحْلٍ يريد شراءه لإبله غبنًا للرجل ووصفًا له بجهل تلكم الأوصاف التي يسأل عنها، وإنما هو امتحان لعقل ابنته، واستكشاف لطبيعتها الأنثوية، ورؤيتها للرجل، وهذا ما لا يمكن اطِّراحه من الصفات التي حددتها لهذا الفحل من الإبل الذي يزعم أبوها أنه يرغب في شرائه لإبله.
لقد وصفت الفحل لأبيها بثمان صفات، جاء منها خمس على أفعل التفضيل التي تستدعي الأفضلية المطلقة لما يتمتع بهذه الصفات، وأولها: أسجح الخدين، والسجح: لين الخد، والخدّ الأسجح هو ما كان سهلًا طويلًا قليل اللحم واسعًا، وطول الخدين وسعتهما يستدعيان غور العينين وبُعدهما داخل الرأس، وإذا وصفت الرأس، فإنها تنتقل إلى الأسفل حيث الرقبة، فتصفه بأن يكون غليظ الرقبة، منتفخ المحزم شديد الوركين، ثم تعلو مرة أخرى لتصفه بِعِظَم السنام، وهذه الصورة الوصفية التي بدأت من أعلى الجمل، وانتهت بالأعلى حيث السنام، تدفعها إلى تعليل أوصافها تلك دون غيرها، فإن الجمل الفحل إن توفرت فيه هذه الصفات ارتدت بالإيجاب على علاقته بالنوق، فإن عصته الناقة غشمها وغصبها على نفسها، وإن أطاعته صبر عليها وقوي على ضِرابها.
(1) - البيان والتبيين 1/ 324 - وقد نسب أبو حيان التوحيدي القول هنا لابن الأعرابي، وفيه: قال الخُسُّ لابنته: إني أريد أن أشتري فحلًا فصفيه لي، فقالت مؤلل الأذنين، أعكى: البصائر والذخائر: أبو حيان التوحيدي - تحقيق د/ وداد القاضي 8/ 156 - ط 1/ 1988 م - دار صادر - بيروت. وقد ورد هذا الخبر عند الزجاجي باختلاف يسير في الرواية قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد. قال حدثنا أبو زيد قال: قال الخُصّ، وأراد أن يشتري فحلًا لإبله، فقال لأصحابه: أشيروا عليّ كيف أشتريه؟ فقالت ابنته هند: اشتره كما أصفه لك. قال: صفيه. قالت: اشترهِ سَلْجَمَ اللَّحْيَيْنِ أسجح الخدين .... انظر: أمالي الزجاجي: أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي - تحقيق وشرح عبد السلام هارون ص 2.6 - ط 2/ 1987 م - دار الجيل - بيروت. السلجم: الطويل.