الصفحة 19 من 36

كتاب الخطابة بأنها"الخطيب، الموضوع، والغاية في الخطابة تتعلق بعنصرها الأخير أي: السامع" [1] وهي العناصر التي يُعبّر عنها بالمتكلم والموضوع والمتلقي، وفي اصطلاحيات اللسانيات الحديثة: الباثّ والمتلقي والمرجع / النصّ، والعنصران الأولان"الباثّ والمتلقي عنصران متجذران في الخطاب الحِجَاجي، فبما أن هناك قصد تغيير رأي المخاطَب أو المتلقي، وهو الأمر الأساسي في أيّ مسعًى حِجَاجيٍّ، وبما أن هذا المسعى التغييري لرأي المخاطَب يصدر بالضرورة عن متكلِّمٍ ما، أو باثٍ، فإننا نؤكد أن أي خطابٍ حِجَاجيٍّ يتجذر فيه هذان العنصران، إذ المتكلم يراعي استعداد المتلقي لقبول ما يُلقى إليه من حُجج" [2] يضمها خطابه / النص أو المرجع الممثل للعنصر الثالث من عناصر الممارسة الكلامية الحجاجية، وهذا ما ألفيناه في محاجاة هند ابنة الخس مع رجل من العرب مرّ بها، أو إبليس كما ورد في بعض المراجع على ما سنبينه في الهامش، وكذلك في محاجاتها وأختها التي ناظرتها فصاحة وبلاغة وذكاء قريحة مع القلمس في سوق عكاظ، وإن كانت لنا وقفة مع هذه الأخت، اعتمدنا فيها على بعض المراجع، ورجحنا غير ما ذهب إليه البعض، وذلك في الهوامش أسفل النصوص المدروسة.

قال الألوسي"وكانت تُحاجي الرجال إلى أن مرّ بها رجلٌ، فسألته المحاجاة، فقال لها: كاد، فقالتْ: العروس يكون أميرًا، فقال: كاد. فقالت: المُنْتَعِلُ يكون راكبًا. فقال: كاد. فقالت: كاد البخيل يكون كلبًا. وانصرف فقالت له: أحاجيك. فقال: قولي. فقالت: عجِبْتُ، فقال: عجبتُ للسبخة لا يجف ثراها، ولا ينبت مرعاها. فقالت: عجِبْتُ. فقال: عجبت للحجارة لا"

(1) - كتاب الخطابة لأرسطوطاليس - ترجمة وتقديم د/ إبراهيم سلامة ص 95 - ط 2/ 1953 م - الأنجلو المصرية.

(2) - مدخل إلى الحِجاج: أفلاطون وأرسطو وشايم بيرلمان: د/ محمد الولي - مجلة عالم الفكر الكويتية - العدد 2 - المجلد 4. - أكتوبر - ديسمبر 2.11 - ص 12 - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت