الصفحة 11 من 36

المرتفع أحسن" [1] ويزداد حُسنه وأثره الطيب إذا كانت الأرض النبخاء قاوية أي: قليلة المطر، وعليه ندرك رهافة حس المرأة، وتخيرها مواضع الجمال الطبيعي في هذه الأرض التي تتجمل وتحسن بما تتركه الغوادي والسواري من أثر في الأرض القفر."

1 -9 - قال ابن دريد في أماليه:"قيل لابنة الخُسِّ: ما ضَبُّكِ؟ قالت: ضَبِّي أعورُ عِنِّين، ساحٍ حابل، لمْ يرَ أُنْثَى ولمْ ترَهْ. قولها: أعور: أي لا يبرح جحره، والساحي: الذي يأكل السحاة - شجر يأكله الضَّبّ - والحابل: الذي يأكل الحبلة وهو ثمر الآلاء" [2] والعِنِّين: الذي يعنّ ذكره لقبل المرأة عن يمينه، وعن شماله، فلا يقصده [3] ولعل في هذا الوصف ما يشير إلى الرغبة في أن يكون الضَّبُّ خاصًّا بصاحبته ملازمًا لجحره فلا يبرحه، وهذا ما يتنافى وقولها: لم ير أنثى، ولم تره، إذ المراد: لم ير أنثى غير أنثاه، ولهذا التأويل ما يؤكده عندما تتحدث عن الرجال، وأيِّهِم أحب إليها، مما سنعرض له من بعد.

جاء عند القالي في أماليه ...."قال لابنة الخُسِّ أبوها: أيُّ شيءٍ في بطنِكِ؟ أخبريني به، وإلا ضربتُ رأسَكِ، فقالتْ: أَرَأَيْتَكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِمَا في بَطْني أَيَكُفُّ ذَاكَ عَنِّي عذابَك اليوم؟ قال: نعم. قالت: أسفلُهُ طَعَامْ، وَأَعْلاهُ غُلامْ، فَاسْأَلْ عَمَّا شِئْتَ. قال: أيُّ المال خير؟ قالت: النَّخْلُ، الراسِخَاتُ في الْوَحْلْ، المُطْعَمَاتُ في الْمَحْلْ. قال: وَأَيُّ شَيْءٍ؟ قالتْ: الضَّأْنُ قَرْيَةٌ لا وَبَاءَ بِهَا،"

(1) - كتاب الأمالي للقالي - سابق - 2/ 235، وانظر: أمالي المرتضى: أبو القاسم علي بن الطاهر أبو أحمد الحسين - ضبط وتصحيح وتعليق محمد بدر الدين النعساني 1/ 158 - ط 1/ 19.7 م - مطبعة السعادة - مصر.

(2) - تعليق من أمالي ابن دريد - تحقيق السيد مصطفى السنوسي - ص 228 - ط 1984 م - السلسلة التراثية (1.) - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت. والخبر في كتاب: المزهر في علوم اللغة للسيوطي - شرح وتصحيح وتعليق محمد أحمد جاد المولى ورفيقيه 2/ 541 - ط 3 - دار التراث.

(3) - تهذيب اللغة للأزهري - سابق - 1/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت