مستدق الساق العاري من اللحم [1] ونلحظ في هذا الخبر من بلاغة المرأة وفصاحتها الاتكاء على قِصَر الجمل وما تنتجه من سلاسة في الإيقاع، مع توظيف القيم الصوتية الإيقاعية من خلال الألفاظ المتجانسة: الذراع - الكراع، وتشابه الأطراف: الدِّحِنَّة، تجدنَّه.
1 -5 - ولا يقف أمر معرفتها بالإبل عند أوصاف القوة والضخامة، بل يتعدى الأمر كذلك إلى الإحاطة بطباع الإبل من ألوانها، من ذلك ما رواه الجاحظ:"وقالت بنت الخُسّ: الحَمْرَاءُ غَدْرَى، والصَّهْبَاءُ سَرْعَى، والدَّهْمَاءُ بَهْمَى" [2]
1 -6 - روى ابن قتيبة أنه"قيل لابنة الخُسّ: ما تقولين في مائة من المعز؟ قالت: قِنًى، قيل: فمائة من الضأن؟ قالت: غنًى، قيل: فمائة من الإبل؟ قالت: مُنًى" [3] .
نلحظ في هذا الجواب تميزه بالإيجاز الشديد، فلا يتعدى كلمة واحدة إجابة على كل سؤال وُجِّهَ إليها، وهو إيجازٌ دالٌّ على ما بين المتلقي الداخلي للخطاب والمسئولة والخطاب ذاته من تواصل يكفل عدم الإلحاح في السؤال.
وقد نقل الإمام السيوطي هذا الخبر بشيء من التفصيل والزيادة عن ابن الأعرابي في نوادره قال السيوطي:"وفيها - نوادر ابن الأعرابي - قيل: لابنة الخُسِّ: ما مائة من المعز؟ قالت: مُوَيْلٌ يَشِفُّ الْفَقْرُ مِنْ ورَائِه، مال الضَّعِيفِ وحِرْفَةُ الْعَاجِز. قيل: فما مائة من الضأن؟ قالت: قرية لا حِمَى بها. قيل: فما مائة من الإبل؟ قالت: بَخٍ جمالٌ ومال، وَمُنَى الرجال. قيل: فما كمائة من الخيل؟ قالت: طغى مَنْ كانت عنده، ولا يوجد. قيل: فما مائة من الحُمُر؟ قالت: عازبة الليل،"
(1) - لسان العرب لابن منظور 8/ 3.7 - مادة كرع.
(2) - كتاب البغال ضمن رسائل الجاحظ - تحقيق عبد السلام هارون 2/ 342 - مكتبة الخانجي 1964 م.
(3) - عيون الأخبار: ابن قتيبة - تقديم د/ عبد الحكيم راضي 2/ 73 - 74 الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة - سلسلة الذخائر 1.2 - أغسطس 2 .. 3 م.