الصفحة 5 من 36

تكشف أقوال هند في الحيوان عن علاقة وطيدة بصنوف الحيوانات التي كانت منتشرة في بيئتها، كما تكشف عن خصوصية علاقة بينها وتلك الحيوانات، حتى تبدو وكأنها عالمة بالطبائع الذاتية والخَلقية لتلك الحيوانات، وطبيعة ارتباطها بالبيئة العربية القديمة.

1 -روى الجاحظ عن أبي زيد قوله [1] :"تخاصمت امرأتان إلى ابنة الخُسّ في مراعي أبويهما فقالت الأولى: إبل أبي ترعى الإسليح [2] فقالت ابنة الخُسّ: رِغْوَةٌ وَصَرِيح، وسَنَامُ إطْرِيح [3] وقالت الأخرى: مَرْعَى إِبِل أَبِي الْخَلَّة [4] . قالت ابنة الخُسّ: سريعةُ الدِّرَّةِ وَالْجِرَّة [5] ."

تتبدى بلاغة هند وفصاحتها في هذه الحوارية القصيرة في أمور منها: ربط جوابها بإيقاع كلام المرأتين، فعندما أنهت الأولى منهما كلامها على صوتيْ الياء والحاء، كان جواب ابنة الخُسّ منتهيًا بالصوتين عينهما؛ لتحدث مزاوجة إيقاعية قوامها السجع بين جملتيْها وجملة المرأة، ثم إنها لا تقنع بهذه المزاوجة المسجوعة، وإنما تلجأ إلى تجنيس كلامها، عندما جانستْ بين: صريح وإطريح، والأمر عينه من الوجهة الإيقاعية وجدناه في جوابها على كلام المرأة الثانية، فإن هذه

(1) - السابق 2/ 162 - 163، وانظر: لسان العرب 2/ 529

(2) - الإسليح: شجرة تغزر عليها الإبل، وقيل: هي بقلة من أحرار البقول تنبت في الشتاء، تُسلِّح الإبل إذا استكثرت منها. انظر لسان العربي لابن منظور 2/ 487 - مادة سلح، وهي مما يستدعي دلالة السِّمَن، يُقال سلحت الإبل إذا سمنتْ.

(3) - الصريح هو اللبن إذا ذهبت رغوته، والسنام الإطريح هو الذي طال، ثم مال في أحد شقيه: لسان العرب 2/ 51.- 528 مادتيْ: صرح، طرح.

(4) - الخَلّة بفتح الخاء كما وردت في البيان والتبيين تُطلق على الرملة اليتيمة المتفردة بين الرمل، والخَلّة أيضًا: الحاجة والفقر، ويبدو أن الأصل هنا: الخُلّة بضم الخاء؛ لأنها كل نبت حلو، وهي خبز الإبل. لسان العرب 11/ 212 - 215 - مادة خلل.

(5) - الدِّرَّة بالكسر: كثرة اللبن وسيلانه، والجِرَّة بكسر الجيم: ما يُخرجه البعير من بطنه ليمضغه، ثم يبلعه - لسان العرب 4/ 13.- 279 - مادتيْ: جرر، درر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت