تَنْتَجُهَا رُخَالا، وتَحْلِبُهَا عُلالا، وَتَجُزُّ لَهَا جُفَالا، ولا أَرَى مِثْلَهَا مَالا. قال: فالإبِلُ ما لكِ تُؤخرِينها؟ قالتْ: هِيَ أَذْكَارُ الرِّجَال، وَأرْقَاءُ الدِّمَاء، وَمُهُورُ النِّسَاء. قال: فأيُّ الرجالِ خير؟ قالت:
خَيْرُ الرِّجَالِ الْمُرَهَّقُونَ كَمَا ... خَيْرُ تِلاعِ الْبِلادِ أَوْطَؤُهَا
قال: أيُّهُمْ؟ قالتْ: الذِي يُسْأَلُ ولا يَسْألُ، وُيضِيفُ ولا يُضَافُ، ويُصْلِحُ ولا يُصْلَحُ. قال: فأيُّ الرِّجَالِ شَرٌّ؟ قالتْ: الثُّطَيْطُ النُّطَيْطُ، الذي معه سُوَيْط، الذي يقول: أدركوني من عبد بني فلان فإني قَاتِلُهُ أَوْ هُوَ قَاتِلِي. قال: فَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قالتْ: التي في بطنها غلام، تحمل على وركها غلام، يمشي وراءها غلام. قال: فأيُّ الْجِمَالِ خَيْر؟ قالتْ: السِّبَحْلُ الرِّبَحْلُ، الراحِلَةُ الْفَحْلُ. قال: أرأيتَكِ الْجَذَعَ؟ قالتْ: لا يضرِبُ ولا يدَعُ. قال: أرَأَيْتَكِ الثَّنِي؟ قالتْ: يضربُ وضِرابُهُ وَنيِّ - قال أبو علي: والصواب أنيٌّ: أيْ بطيء - قال: أرأيتكِ السَّدَس؟ قالت: ذاك العَرَس [1] .
وهذا الحوار - على طوله - بين الخُسِّ وابنته هند التي يبدو من الحديث أنها قد قرفت فاحشة الزنا ونتج عنها ما حملته ببطنها مما استدعى سئوال أبيها إياها في مشهد حواريٍّ ينم عن تجوُّزٍ أو تساهل من الأب مع ابنته التي أتت بالحمل سفاحًا في وقت كان كثير من العرب يئدون بناتهم خوف الفقر أو خوف العار، فما بالنا وقد قرفت الرذيلة، وأتت بما لا يُستطاع نُكرانه أو وإخفاؤه؟!! وهذا الأمر ربما كان مدخلا للتشكيك إما في المرأة نفسها وحقيقة وجودها، أو في التشكيك في كلامها، بيد أننا نجد لها كلامًا سائرًا يدل على اقترافها الرذيلة، قال الجاحظ تحت عنوان: أثر التكرار في خُلُق الإنسان"وبابٌ آخر مما يدعو إلى الفساد، وهو طول وقوع البصر على الإنسان الذي في طبعه أدنى قابلٍ، وأدنى حركة عند مثله، وطول التداني، وكثرة الرؤية هما"
(1) - كتاب الأمالي للقالي 3/ 1.7 - 1.8 - وهذا الخبر على تمامه هنا متفرق في المصادر الأخرى مثل: الإبل للأصمعي ص 119، تهذيب اللغة 5/ 324، لسان العرب 13/ 149، والمزهر في علوم اللغة- سابق - 2/ 541.