الصفحة 13 من 36

أصل البلاء، كما قيل لابنة الخُسِّ: لِمَ زنيْتِ بعبدِكِ ولم تزني بحُرّ، وما أغراكِ به؟! قالت: طول السِّوَاد، وقربُ الْوِسَاد" [1] ."

إنّ كثيرًا من أقوال ابنة الخُسّ، وإجاباتها على ما يوجه إليها من أسئلة ليكشف عن تبحرها في مجال العلاقة الإنسانية بين الذكر والمرأة، كان هذا الأمر في مجال الإنسان، أو في الحيوان، وجدنا ذلك فيما سبق من أقوالها، وإصرارها على وصف الجمل بالقوة والضخامة، ولعل في طبيعة ما يُوجَّه إليها من الأسئلة ما يكشف عن هذا النزوع الأنثوي ناحية الرجل، وإن تلفع بغشاوة الحيوان الأعجم، لقد سألها أبوها: هل يُلقِحُ الجذَع؟ قالت:"لا ولا يدع، قال: فهل يُلقِحُ الثنيّ؟ قالت: نعم وإلقاحه أنيٌّ - أي بطيء - قال: فهل يُلقِحُ الرباعي؟ قالت: برحب الذراع. قال: فهل يُلقح السديس؟ قالت: نعم وهو قبيس. قال: فهل يُلقِح البازل؟ قالت: نعم وهو رزام، والرزام الذي قد سقط فلا يتحرك مكانه" [2] .

ولا يخفى ما في الإلقاح من دلالة الجماع، وارتباطه بالفرج، وقد سئلت:"أيُّ الهَنَيْنِ أحبُّ إليكِ؟ قالت: الشديدُ عَتْرُه، القليلُ قطْرُه، البطيءُ قَرُّه، الصغير ضَمْرُه، العظيمُ نشرُه، في عَيْسِ جَمَل، في حرِّ كَبْش، في رَهْزِ كلْب، في حِقْوِ رَجُل" [3] والهنين والهنّ هو الفرج [4] ،

(1) - كتاب الحيوان: الجاحظ - تحقيق وشرح عبد السلام هارون - 1/ 169 - ط 2/ 1965 م - مكتبة الخانجي - القاهرة. وهذا الخبر في كتاب البيان والتبيين للجاحظ 1/ 324، السِّواد: السِّرار، وفي كتاب البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي 2/ 133 وزاد فيه عن ابن محارب القمي وكان فيلسوفًا: وحب السفاد، لكانت قد تممت عذرها، وفي تاج العروس للزبيدي 8/ 229 مادة سود، وفيه السِّواد: المسارَّة، وقيل: المراودة، وقيل: الجِماع بعينه، وكتاب المرصع لابن الأثير تحقيق C. F. Seybold ص 9. - مطبعة Emil Felber 1896 م، وانظر: سرح العيون في شرح رسالة ابن يدون حاشية على الغيث المنسجم في شرح لامية العجم - سابق - 2/ 18 ..

(2) - النوادر في اللغة: أبو زيد الأنصاري - تحقيق د/ محمد عبد القادر عطا ص 593 - ط 1/ 1981 م - دار الشروق

(3) - البصائر والذخائر: أبو حيان التوحيدي - سابق - 2/ 3 ..

(4) - القاموس المحيط: الفيروز آبادي 4/ 28.- مادة هنن - ط 2/ 1952 م- مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت