الصفحة 14 من 36

والعَتر الشديد هو شدة الاضطراب وهو مصدر عتر الرمح عترًا إذا اضطرب [1] وعندما سُئلَتْ هند:"أيُّ الرجال أحبُّ إليكِ؟ قالت: أُحِبُّ الرَّحْبَ الذِّرَاع، الطَّويلَ الْبَاع، السَّخِيَّ النَّفَّاع، المُمْتَنِعَ الدَّفَّاع، الدَّهْثَمَ الْمُطَاع، البَطَلَ الشُّجَاع" [2] .

هذا هو منطق القوة الذي أشرنا إليه من قبل وقلنا إنها كانت تتعشق القوة في كل شيء، والقوة هنا تستدعي الحماية التي تترجاها المرأة من الرجل، فهي في حاجة دائبة إلى رجلٍ يحميها، تلكم طبيعة الأنثى التي لا تتغير ولا تتبدل مهما أبدت المرأة من القوة والجلد، ونحن نرى قريبًا من هذه الدلالة ما رُوي عن ابن الأعرابي قال:"قيل لابنة الخُسّ: ألا تتزوجين؟ فقالت: بلى، لا أريده أخا فلان ولا ابن فلان ولا الظريف المتظرف ولا السمين الألحم، ولكن أريده كسوبًا إذا غدا، ضحوكًا إذا أتى. وكان أبوها قد كُفَّ بصره فقال: ما بال ناقتكِ قالت: عينها هاجّ وملؤها راجّ وتمشي وتفاجّ، فقال: يا بنية اعقليها، فعقلتها، فقال: ما صنعت حتى اضطرمت" [3] والعين الهاجّة: الغائرة، والراجّ: المضطرب، وتمشي تفاجّ: أيْ تفرج ما بين رجليها.

ومن بين مظاهر بحثها عن القوة والشدة في الرجال ما حكاه الهجري قال:"قيل لابنة الخُسّ من إياد: أيُّ الرجالِ أشدُّ؟ فقالتْ: كُلُّ مِجْلَوِّزٍ كَالْعَيْر، أوْ مَقْدُودٍ كالسَّيْر" [4] فالجلوزة تشير إلى القوة والشدة المقترنة بالضخامة أو عدمها؛ ولذا كان تشبيهها للرجل المجلوز بالعَيْر وهو الحمار، والعَيْرُ لا يُوصف بالضخامة، وإنما قد يوصف بالشدة والسرعة والجلد، ومن ثمة كان

(1) - تهذيب اللغة للأزهري - سابق - 2/ 263.

(2) - البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي - سابق - 9/ 129.

(3) - عيون الأخبار لابن قتيبة - سابق - 4/ 11، والحكاية في لسان العرب لابن منظور 2/ 385 - مادة هجج، وفيه ص 282 مادة رجج باختلاف يسير في الرواية.

(4) - كتاب التعليقات والنوادر للهجري: دراسة ومختارات - حمد الجاسر ص 133 - ط 1/ 1992 م - مركز حمد الجاسر. الجِلَوّز: الضخم الشجاع، المقدود: ما كان بين السمَن والهزال، والسير: ما يُقدُّ من الجلد، أو ما قُدّ من الأديم طولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت