الصفحة 15 من 36

وصفها الثاني لأي الرجال أشد؟ بأنه المقدود الذي لم يكن بالسمين ولا بالهزيل كأنما هو سير الجلد المقدود من الأديم طولًا وهو ما يستدعي النحافة أو الاقتراب منها، وهذا الأخير مما يقف بنا عند دلالة القوة في عقلها، وأنها غير مرتبطة بضخامة الجسم أو فراعة الطول، وإنما هي مرتبطة بما يبدو عليه حال الرجل في تعامله مع الأمور.

وإذا كان البحث عن القوة في الرجال مما تبحث عنه بنت الخُسّ، فإن الأمر لا يقف عند هذا الحد وحده، وإنما هي لا تنسى كونها امرأة عربية، والعرب يشغفون بالأحساب والأنساب مع حميد الخصال، لقد قيل لها:"أيُّ الرجال أحبُّ إليك؟ قالت: السمح النجيب. السهل الحسيب. النَّدْبُ الأريب. السيد المهيب. قيل لها: فهل بقي من الرجال أفضل من هذا؟ قالت: نعم: الأهْيَفُ الهَفْهَاف. الأَنِفُ العَيَّاف. الذي يُخيفُ ولا يَخَاف. قيل لها: فأيُّ الرجالِ أَبْغَضُ إليكِ؟ قالت: الأوْرَهُ النَّئُوم. الوكِلُ السَّئُوم. الضعيفُ الحَيْزوم. اللئِيمُ المَلُول. قيل لها: فهل بقي من الرجال شرٌّ من هذا؟ قالت: نعم: الأحمقُ النَّزَّاع. الضائِعُ المُضَاع. الذي يُهابُ ولا يُطاع. قالوا: فأيُّ النساءِ أحبُّ إليكِ؟ قالت: البيضَاءُ الْعَطِرَة. كأنها ليلةٌ قَمِرَة. قيل: فأيُّ النساءِ أبغضُ إليكِ؟ قالت: العِنْفِصُ القصيرة التي إن استنطقتها سكتتْ، وإِنْ سَكَتَّ عنها نطقتْ" [1] .

إنها تضع المتلقي أمام ثنائيات ضدية تكشف عن حقيقة الدلالة المرادة، وهذه الثنائية الضدية يثيرها السائل، وتجيبه هي على قدر سؤاله في إيجاز يشف عن الدلالة المرادة، نلمح هذا من الموازنة بين خير الرجال، من حيث التركيز على الشرف والحسب والكرم والعقل، والسرعة في قضاء الحاجات وما تستدعيه السرعة من الخفة، وشرهم في نظرها من حيث الصفات المناقضة

(1) - أعلام النساء في عالميْ العرب والإسلام: عمر رضا كحالة 5/ 231 - مؤسسة الرسالة. السمح النجيب: الكريم الفاضل السخِيّ السهل الحسيب: أي اللين ذو الحسب والنسب الذي يكفي أهله، والحسيب: الكافي، النَّدْبُ الأريب: يقال رجلُ ندب: خفيف في الحاجة سريع ظريف، والأريب هو العاقل، الأهيف الهفهاف: الخميص البطن الدقيق البطن، ويقال: هفهف الرجل إذا مُشِق بطنه فصار كأنه غصن يميد ملاحة، الأنف العيّاف: العزيز الصادق الحدْس، الأوره النئوم: الأحمق كثير النوم، الوكل السئوم: الضعيف غير النافذ الملول، العنفص من النساء: قليلة الجسم بذيئة قليلة الحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت