لصفات الخيرية في الرجال، وكذلك خير النساء وشرهنّ، فهي امرأة والمرأة تعشق الجمال وتميل إليه، ومن ثمة كانت أحب النساء إليها الجميلة العطرة وضاءة الوجه كأنها القمر، وكان المقابل لأفضلية الحب، بلوغ الغاية في البغض والقبح للنساء ممّن تتصف بصفات مناقضة لصفات الحُسْن.
وهذه النظرة للمرأة المحبوبة إلى قلبها لا تستأثر بها لنفسها، وإنما هي تنصح بها من يسألها من الرجال أو النساء، فقد"أتاها رجل يستشيرها في امرأة يتزوجها، فقالتْ: انظُرْ رَمْكَاءَ جسيمة. بيضاء وسيمة. في بيت جِدٍّ، أو بيت حدّ أو عِزّ. قال: ما تركتِ من النساءِ شيئًا! قالت: بلى شرَّ النساءِ تركتُ السُّوَيْداء المِمْراضْ، والحُمَيْرَاءَ المِحْيَاض. الكثيرة المَظَاظ" [1] .
وعندما سُئِلَتْ"أيّ النساءِ أسوأُ؟ قالت: التي تقعُد بالفِناء، وتملأُ الإناء، وتمذق ما في السقاء. قيل: فأيُّ النساءِ أفضل؟ قالت: التي إذا مشتْ أَغْبَرَتْ، وإذا نطقتْ صرصرتْ، متورِّكةٌ جارية في بطنها جارية يتبعها جارية. أيْ هي مئناث" [2] كثيرة ولادة الإناث.
إن هندًا في هذه الحوارية لتكشف للمتلقي عن امرأة عاقلة حصيفة عندما تتوخى هذه الصفات الحسنة المطلوبة في المرأة التي تُتخَذُ زوجة، وهي صفات كان عامة العرب وأكثريتهم يبحثون عنها، فقد كانوا يبحثون عن الخصوبة في المرأة، أن تكون ولودًا - رمكاء - مع ربط الخصوبة والقدرة على الإنجاب بضخامة الجسم - جسيمة - متوركة - وكان الشعر العربي الجاهلي وثيقة دالة على هذا الربط بين ضخامة جسم المرأة وخصوبتها أو قدرتها على الإنجاب [3] وقد سُئل أعرابي خبير بالنساء عن أفضلهنّ، فكان مما أجاب به: التي تلزم بيتها - ولزوم البيت
(1) - أعلام النساء: عمر رضا كحالة - سابق - 5/ 231 - 232، الرمكاء: المرأة الولود، أو المقيمة في دارها، الكثيرة المظاظ: أي كثيرة المشاقة شديدة المنازعة.
(2) - أعلام النساء - السابق - 5/ 232.
(3) - انظر في ذلك: الصورة الفنية في الشعر العربي حتى نهاية القرن الثاني الهجري د/ علي البطل ص 81 - ط 2/ 1981 م - دار حراء - القاهرة.