من دلالات الرمكاء - الودود الولود، وكل أمرها محمود [1] وإلى جانب ذلك أن يكون في صوتها تخفيف وترجيع - صرصر - [2] .
أما أسوأ النساء التي جاء التحذير منهنّ ضمنيًّا في سياق حديثها، فقد كانت صفاتها معروفة عند العرب منها الممراض المحياض كثيرة المرض والحيض، قيل لأعرابي خبير بالنساء: صف لنا شرهنّ، فكان من قوله:"المحياض الممراض" [3] لدلالتهما على سوء عشرتها، ومع ذلك تكون كثيرة المشاقة والمنازعة - المظاظ - لزوجها.
وعندما سُئلت:"ما ألذُّ شيءٍ في الدنيا؟ قالتْ: قُبْلَةُ فَتَاةٍ فَتًى ضَمَّهُمَا هَوًى، وعَيْشِكَ ما ذُقْتُهَا" [4] وقد أورد أبو علي القالي هذه الحوارية بشيءٍ من التفصيل، حيث سئلت هند:"ما أحدّ شيءٍ؟ قالت: ضرسٌ قاطع يقذف في مِعًى ضائع. قيل: فما ألذُّ شيءٍ؟ قالت: قُبلة فتاةٍ فتًى، وعيشك ما ذقتها" [5] وقد صحح البكري هذه الحكاية عن اللحياني وغيره"أنها قالتْ ضرسٌ قاطع يقذف في معًى جائع"وقد علل البكري خطأ رواية القالي من وجوه أولها أن الجوع لا يُنسب إلى الضرس، وإن كان مجازًا، وثانيها: أن وصف المِعى بالجوع يُغني عن وصف الضرس بالجوع، إذ لا يكون أحدهما شبعان والآخر جوعان - غرثان - وثالثها: أن تكرير اللفظ بمعنى واحد من العيّ الذي سمِعْتَ به لا سيما في سجع المسجوع، وكانت هند أفصح من
(1) - طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وغرائب: ابن عبد ربه - تحقيق محمد إبراهيم سليم ص 56 - مكتبة القرآن - بولاق - القاهرة.
(2) - تهذيب اللغة للأزهري - سابق - 12/ 1.6.
(3) - طبائع النساء - السابق - ص 161.
(4) - كنز الكُتّاب ومنتخب الآداب: أبو إسحاق الفهري الشريشي المعروف بالبونسي - تحقيق ودراسة حياة قارة 1/ 696 - المجمع الثقافي - أبو ظبي 2 .. 4 م، وقد ورد اسم هند على أنها بنت الحسن، وهذا تحريف لم ينتبه له محقق الكتاب، إذ الأصل أنها بنت الخُس، وهذا الجواب أورده أبو علي القالي بشيءٍ من الزيادة أشرنا إليه في المتن.
(5) - كتاب الأمالي لأبي علي القالي - سابق - 1/ 199.