يكبر صغيرها، ولا يهرم كبيرها. فقالت: عجبت. فقال: عجبتُ لحفرة بين فخذيكِ لا يُملُّ حفرها، ولا يُدرك قعرها. فخجِلَتْ فتركت المحاجاة" [1] ."
وإذا كانت هذه المحاجاة قد كشفت عن بعض ما ذكرنا من أوصاف هذه المرأة العربية، فإنها تكشف كذلك عن مكنتها من اللغة، واستظهارها أدبها وبلاغتها فيما جاءت به من أمثال عربية تُضرَبُ في مقاربة الشيءِ الشيءَ، وأخذه شبهًا منه"والمثل حجة تقوم على المشابهة بين حالتين في مقدمتها، ويُراد استنتاج نهاية إحديهما بالنظر إلى نهاية مماثِلتِها" [2] وهو يقوم بدور واضح في إقناع المخاطَب بما يلقى إليه، يقول صاحب نقد النثر أو كتاب البيان:"فأما الحكماء والأدباء فلا يزالون يضربون الأمثال، ويبينون للناس تصرف الأحوال بالنظائر والأشباه والأشكال، ويرون هذا النوع من القول أنجح مطلبًا، وأقرب مذهبًا" [3] .
(1) - بلوغ الأرب للألوسي - سابق - 1/ 34.- 341، والخبر عند ابن قتيبة في: عيون الأخبار - سابق - 2/ 214 باختلاف يسير بين من طلب المحاجاة من ناحية، وبين بعض ألفاظها من ناحية أخرى، وقد أورد الحريري هذه المحاجاه بتغيير يسير في بعض ألفاظها، وقد عدها من خزعبلات العرب، ونسبها إلى امرأة من الجن، انظر: درة الغواص في أوهام الخواص: أبو محمد القاسم بن علي الحريري ص 92 - 93 - مكتبة المثنى - بغداد - د. ت، كذلك أورد المبرد هذا الخبر في كتاب الفاضل في سياق شرح: كاد العروس أن يكون أميرًا، وذكر هذه المحاجاة، وقد نسبها عن أبي عبيدة إلى إبليس قال المبرد:"ومن أمثالهم - روى ذلك أبو عبيدة - أن إبليس تصور لابنة الخس، فقال لها: أسألك أو تسأليني ...."وأورد بقية تلك المحاجاة. انظر: الفاضل للمبرد - سابق - ص 115، وانظر هذه المحاجاة في: سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون حاشية على الغيث المنسجم في شرح لامية العجم - سابق - 2/ 181 - 182.
(2) - في بلاغة الخطاب الإقناعي: مدخل نظري وتطبيقي لدراسة الخطابة العربية - د/ محمد العمري ص 82 - ط 2/ 2 .. 2 م - أفريقيا الشرق - الدار البيضاء.
(3) - كتاب نقد النثر - قدامة بن جعفر - تمهيد طه حسين وتحقيق عبد الحميد العبادي ص 66 - دار الكتب العلمية 1995 م - بيروت.