الصفحة 10 من 24

-مثال آخر: بلغت نسبة المشاركات في بيت التمويل الكويتي ما يلي: 0،2 %، 1 %، 0،9 %، عن الأعوام من 84 إلى 1986 م.

-مثال آخر: في مصرف قطر الإسلامي بلغت نسبة المرابحات ما يلي: 97.3 %، 98.3 %، 92،7 %، 95،4 %، عن الأعوام 84 إلى 1986 م [1] .

فيظهر بشكل واضح وبيِّن أن البنوك الإسلامية تعتمد على صيغة المرابحة للآمر بالشراء بصورة تكاد تغطي عمليات التوظيف والاستثمار في تلك البنوك، حتى باتت تعيش في سجن من المرابحة، ورغم تعمد غالبية المصارف الإسلامية عدم الإفصاح والشفافية عمدًا عن مكونات ونسب صيغ التوظيف والاستثمار بها واعتمادها على دمج هذه الصيغ دفعة واحدة تحت مسمى مضاربات ومشاركات ومرابحات؛ وذلك للحيلولة دون الكشف عن النسبة الحقيقية للمرابحات في إجمالي استثماراتها، وكأن هذا الأمر عورة تتبارى عن بيانها.

ورغم صعوبة الحصول على البيانات فقد تمكن الباحث (د. أشرف محمود) من خلال دراسة مكتبية وميدانية قام بها حديثًا للعديد من المصارف الإسلامية بمصر والأردن ودول الخليج إلى حقيقة علمية وعملية مؤداها أن المرابحة تستحوذ على نسبة تتراوح ما بين 60 - 90% من استثمارات تلك المصارف، وهذا الأمر لو تم تطبيقه بصورة شرعية سليمة لتم قبوله من تلك المصارف، ولكن واقع الحال يكشف عن مرابحة لا تحمل من الأمر إلا اسمه حتى أصبحت أقرب للتمويل الربوي منه إلى التمويل الإسلامي.

ويرجع ذلك في الأساس إلى طبيعة الأسلوب الذي تتبعه المصارف الإسلامية لتطبيق هذه الصيغة والذي جعل الغرض الأساسي من عمليات المرابحة هو غرض تمويلي بحت، وليس عملية استثمارية بالمعنى الذي يفضي إلى تملك الأصول وتحمل المخاطر من أجل الحصول على الربح، فالصورة المطبقة للمرابحة هي الصورة التي يسبق فيها الطلب العرض، أما الصورة العامة التي يسبق فيها العرض الطلب، فليست متداولة أو معروفة في معظم المصارف الإسلامية.

فالواقع التطبيقي للمرابحة يكشف عن كثير من التجاوزات في ترتيب هذا العقد، فالبنك لا يقوم بالشراء بنفسه، وإنما يكتفي بأن يقدم له العميل فاتورة بالسلع المراد شراؤها، ويقوم البنك بتسديد قيمة الفاتورة مقابل الربح المتفق عليه، وقد يقوم البنك بإرسال مندوب يقتصر دوره على تسليم السلعة للعميل ودفع القيمة للبائع، أو يوكل البنك العميل في ذلك، وقد تكون السلعة موضوع المرابحة مشتراة من قبل باسم العميل، فالبنك بذلك لا يتحمل أي مخاطر ويبيع سلعة ليست في حوزته أو ملكه، إضافة إلى أنه غالبًا ما يكون ارتباط العميل بالمصرف من البداية ارتباطًا ملزمًا لا يملك منه فكاكًا، فهو إلى العقد أقرب منه إلى الوعد.

(1) انظر: د. محمد عبد المنعم أبو زيد، الدور الاقتصادي للمصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق، ص 66، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1417 هـ - 1996 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت