ما مدى تطبيق المصارف الإسلامية لمبدأ المشاركة؟ وما المعوقات التي واجهت هذه المصارف في تطبيقها للمشاركة؟
هذا ما سيحاول البحث الإجابة عنه في الصفحات الآتية.
المبحث الثاني
الواقع العملي لمبدأ المشاركة في المصارف الإسلامية
بالرغم من أهمية مبدأ المشاركة في بنية المصارف الإسلامية، وتأكيد المنظرين الأوائل لفكرة المصارف الإسلامية من أن الأساس الذي قامت عليه المصارف الإسلامية هو مبدأ المشاركة، إلا أنه من خلال الاطلاع على الدراسات المتتبعة وُجِد أن نسبة صيغ المشاركة قليلة جدًا مقارنة بصيغ أخرى كالمرابحة مثلًا.
المطلب الأول: الاعتماد على المرابحة على حساب المشاركة:
يؤكد واقع تطبيق المصارف الإسلامية أنها اعتمدت بشكل ملحوظ على عقود بيع المرابحة للآمر بالشراء، بحيث احتلت النسبة الكبرى في عمليات المصارف الإسلامية، مما أدى إلى غياب أسلوب المشاركة.
يقول د. محمد نجاة الله صديقي:"إن الممارسة الحالية للمشاركة غير ملموسة، وبرغم الدعوى أنها متزايدة إلا أن ظاهرة المرابحة هي التي تسيطر على المصارف الإسلامية، تليها الإجارة، كما تعاملت المصارف الإسلامية أيضًا في العقار والسبائك الذهبية والعملات، ومعظم الخسائر التي ألمت ببعض المصارف الإسلامية سابقًا كانت ناشئة عن المعاملات الأخيرة" [1] .
لو أخذنا مثالًا على التطبيق العملي لبعض المصارف الإسلامية سنجد ما يلي:
-كانت نسبة الاستثمارات بالمضاربات إلى إجمالي الاستثمارات في البنك الإسلامي الأردني عن الأعوام 82 إلى 1984 م على التوالي، ما يلي: 5 %، 7 %، 2،6 %، 3 %.
-في حين نجد نسبة المرابحات في نفس البنك في الفترة ذاتها، ما يلي: 70،8 %، 76،5 %، 78،7 %، 72 %.
(1) انظر: د. محمد نجاة الله صديقي، المصارف الإسلامية: المبدأ والتصور والمستقبل، ص 54، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، 1418 هـ-1998 م.