الصفحة 8 من 24

ويقول د. محمد أبو زيد:"لقد اتفقت آراء المنظرين الأوائل لفكرة العمل المصرفي الإسلامي على أن نظام المضاربة هو الأساس الشرعي الملائم الذي يمكن الاعتماد عليه لإقامة المصارف الإسلامية، ولذلك فقد مثل نظام المضاربة وفق هذا الطرح الأسلوب الأساسي الذي يجب أن تعتمد عليه هذه المصارف، سواء في مجال تعبئة الموارد أو في مجال التوظيف واستثمار هذه الموارد" [1] .

ويؤكد المستشار محسن خان فكرة أن نظام المشاركة هو الأساس في المصارف الإسلامية بقوله:"إن فكرة شرعية الأرباح وعدم شرعية الفائدة، هي حجر الأساس في إنشاء وتطبيق النظام المصرفي الإسلامي، وعلى أساس هذا النظام يتوقع للأرباح والخسائر أن تكون مشاركة بين البنوك وبين الوحدات الاقتصادية طبقًا لقواعد معينة محددة مسبقًا، فالمودع يعامل في النظام الإسلامي كما لو كان من حملة أسهم البنك، ويحق له نصيب في الأرباح التي يحققها البنك، غير أنه لا يعطي أي ضمانات باسترداد القيمة الاسمية لوديعته، أو بالحصول على عائد ذي معدل محدد مسبقًا على الوديعة، والنظام متجانس، بحيث أنه لو لحقت بالبنك خسائر، فإن من المنتظر أن يشارك المودع في هذه الخسائر، وبالتالي ستنخفض القيمة الاسمية لوديعته، وعلى الجانب الآخر من ميزانية البنك لا يسمح للبنك أن يقوم بتحميل سعر فائدة ثابت على القروض التي يقدمها، بل عليه أن يدخل في نوع من ترتيبات المشاركة في الربح والخسارة مع المتمولين (من يتلقون التمويل) ، ولذلك يمكن بوجه عام اعتبار النظام المصرفي الإسلامي نظامًا مبنيًا على أساس حصص الملكية لا سعر الفائدة" [2] .

فالفكرة الأساسية في العمل المصرفي الإسلامي تقوم على مبدأ المشاركة في الغنم والغرم وبالتالي فإن رأسمال المصرف يصبح وفق هذا المبدأ رأس مال مخاطرًا، وتوزع نتائجه بعد نهاية العملية المصرفية، على نقيض ما يحدث في المصارف التقليدية، حيث يتم توزيع الأرباح -المحددة مسبقًا - قبل عملية الإنتاج [3] .

يتبين من خلال النقولات السابقة أن الأساس النظري للمصارف الإسلامية والذي عليه قامت واعتمدت هو نظام المشاركة، وإلغاء مبدأ الفائدة المحرم شرعًا، من هنا تظهر أهمية مبدأ المشاركة في المصارف الإسلامية، حيث لا يتصور قيام بنوك إسلامية من غير تفعيل المشاركة بين الوحدات الاقتصادية المختلفة.

فبعد هذا التأصيل النظري يُطرح سؤال، وهو:

(1) انظر: د. محمد عبد المنعم أبو زيد، نحو تطوير نظام المضاربة في المصارف الإسلامية، ص 52، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، 1420 هـ - 200 م.

(2) انظر: محسن خان، النظام المصرفي الإسلامي الخالي من الفائدة: تحليل نظري، ص 26، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، مجلد 9، 1417 هـ-1997 م.

(3) انظر: د. أسامة سعيد، المصارف الإسلامية تجربة ناجحة تواجه تحديات كبيرة تهدد مستقبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت