الصفحة 11 من 24

وهكذا تحولت المرابحة من صيغة شرعية إلى صيغة شبيهة بما عليه التمويل في البنوك التقليدية، وأصبحت شكلًا لا مضمونًا، ويرجع ذلك بصفة رئيسة إلى اتفاق هذا الأسلوب مع نمط المعاملات القائمة في البنوك التقليدية والتي تتمثل في الاقتراض والإقراض، وبخاصة أن غالبية المصرفيين العاملين في حقل المصارف الإسلامية جاؤوا إليها من بنوك تقليدية تتعامل بالفائدة، فآثروا المرابحة على غيرها من صيغ الاستثمار.

وهكذا يكشف واقع المصارف الإسلامية عن التناقض التام بينه وبين ما توصلت إليه حركة التنظير الأولى لفكرة المصارف الإسلامية والتي رأت أن أسلوب المشاركة يمثل الصيغة الأساسية الأكثر ملاءمة والتي يجب أن تعتمد عليها المصارف الإسلامية لتوظيف مواردها المالية، ولم يكن في حسبانها أن تكون المرابحة الصيغة الأساسية الأولى بهذه المصارف.

كما يتناقض هذا الوضع أيضًا مع ما أعلنت عنه المصارف الإسلامية في المرحلة الأولى لبداية نشاطها من أن الهيكل الحالي لأساليب الاستثمار والذي يعتمد على أسلوب المرابحة بصفة رئيسة هو وضع مؤقت؛ لأنه مرتبط بظروف خاصة ببداية نشاط هذه المصارف، وسوف يتم تعديله تدريجيًّا في المراحل اللاحقة تجاه تزايد الاعتماد على أسلوب المشاركة في توظيف مواردها [1] .

المطلب الثاني: أسباب الاعتماد على عقد المرابحة:

لا شك أن المصارف الإسلامية يهمها كما يهم أي مؤسسة ربحية أخرى أن تحقق أقصى ما تستطيع من الربح، وأن تجنب نفسها أي خسائر متوقعة وتأخذ الحيطة لذلك.

لذلك عند البحث عن أسباب اعتماد المصارف الإسلامية على المرابحة سنجد أن هذا العقد يحقق لها الأمان الاقتصادي، بمعنى أن بيع المرابحة للآمر بالشراء بصورته وصيغته الموجودة عند أغلب المصارف الإسلامية يحقق لها أرباحًا مضمونة من غير أي خسارة تقابلها، أو أنها لا تتوقع أي خسارة بسبب الضمانات التي تأخذها من العملاء، فضلًا عن أن هذا العقد من أسهل العقود إجراءً، ومن أكثرها إقبالًا من قِبَل جمهور المتعاملين.

وقد اتضح أن تفضيل غالبية المصارف الإسلامية لأسلوب المرابحة، واتجاهها للاعتماد عليه بصورة أساسية لتوظيف مواردها، يرجع بصفة رئيسة إلى اتفاق هذا الأسلوب مع نمط المعاملات القائمة في البنوك

(1) انظر: د. أشرف محمود، (نيولوك) للقروض بالبنوك الإسلامية، الموقع الإلكتروني إسلام أون لاين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت