اتضح من خلال الدراسات أن طبيعة الموارد المالية للمصارف الإسلامية لم تكن بالصورة الملائمة لطبيعة نشاطها، فأدى عدم توافر الموارد طويلة الأجل اللازمة لتمويل الاستثمارات طويلة الأجل إلى تركيز الغالبية العظمى من استثمارات هذه المصارف في استثمارات قصيرة الأجل، وهو ما حد من حريتها في اختيار الاستثمارات المناسبة والملائمة لطبيعتها في مجالات الاستثمارات متوسطة وطويلة الأجل، والتي تعتبر أكثر ملائمة لطبيعتها وأكثر قدرة على تحقيق أهدافها [1] .
ثالثًا: المتعاملون (المستثمرون - المودعون) :
إن نجاح عملية المشاركة تتوقف إلى حد كبير على مدى توافر العملاء المستثمرين بالخصائص والصفات المطلوبة من الناحية الأخلاقية والسلوك الإسلامي، أو من ناحية الكفاءة العملية والفنية، وقد شهدت التجارب العملية للعديد من المصارف الإسلامية أمثلة ونماذج كثيرة من عدم الالتزام وعدم الأمانة والتعدي على حقوق المصرف وابتكار أحدث الأساليب للتحايل والدوران على شروط العقد، وذلك من عدد غير قليل من العملاء [2] .
وأما فيما يتعلق بالمودعين فإن رغبتهم في السحب من ودائعهم بسهولة وبسرعة قد ترتب عليه أن أصبحت السمة الأساسية لغالبية موارد هذه المصارف ذات طبيعة قصيرة الأجل وهو ما أدى إلى العديد من الآثار السلبية على النشاط الاستثماري، وأيضًا عدم توافر الاستعداد الكافي لدى المودعين للمخاطرة وذلك بسبب سيطرة العقلية الربوية على سلوك غالبية المودعين وتأثرهم بما هو عليه الحال في المصارف التقليدية من ضمان للوديعة والعائد [3] .
رابعًا: الموارد البشرية:
نظرًا لعدم وجود موارد بشرية مؤهلة ومدربة في مجال الصيرفة الإسلامية لدى المصارف الإسلامية، وَجَدتْ هذه المصارف نفسها مضطرة للاستعانة بالعاملين المدربين في المصارف الربوية، من أجل تكوين
(1) انظر: د. محمد عبد المنعم أبو زيد، الدور الاقتصادي للمصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق ص 90.
(2) بتصرف، انظر: فادي الرفاعي، المصارف الإسلامية، ص 129، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، 2004 م.
(3) المرجع السابق ص 130.