المبحث الرابع
وسائل علاج المعوقات التي واجهتها المصارف الإسلامية في تطبيق مبدأ المشاركة
في هذا المبحث سيتم التطرق إلى وسائل علاج المعوقات التي حالت دون تطبيق المصارف الإسلامية لمبدأ المشاركة، الأمر الذي يعيد المصارف الإسلامية إلى مسارها الصحيح، ومن ثمَّ تؤدي دورها المنشود والمسطور في كتابات المنظرين الأوائل.
فقد سبق في المبحث الثالث ذكر هذه المعوقات تفصيلًا، وهنا سنضع بعض التصورات لعلاجها فيما يلي:
أولًا: فيما يتعلق بارتفاع المخاطر:
هناك العديد من المقترحات في هذا الجانب، بعضها أخذت بها المصارف الإسلامية وبعضها الآخر ما زال في طي الكتب والأبحاث، منها ما يلي:
أ- دراسة جدوى المشروعات الاستثمارية بصورة جيدة وصحيحة:
تمثل الدراسة الجيدة والملائمة للمشروعات الاستثمارية أحد الضمانات الأساسية التي يجب على المصارف الإسلامية الاعتماد عليها لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها عمليات المضاربة في الواقع العملي، فطبيعة المضاربة - القائمة على قاعدة الغنم بالغرم - تجعل المصرف الإسلامي مشاركًا للعميل المستثمر في تحمل نتائج هذه العمليات من ربح أو خسارة، ولذلك فإنه يجب أن يقوم بدراسة هذه العمليات بصورة جيدة وتقييمها بصورة دقيقة واختيار الملائم منها، وأي تقصير أو إهمال من قبل المصرف في هذا الشأن سوف يرفع من مستوى المخاطر التي تتعرض لها هذه العمليات، وبقدر ما تكون دقة وصلاحية هذه الدراسات واعتمادها على النواحي العلمية والفنية المتقدمة والملائمة، بقدر ما يمثل ذلك ضمانًا أكبر لهذه العمليات ضد المخاطر التي تواجهها بصفة عامة، والعكس بالعكس صحيح أيضًا.
ب- صندوق مواجهة خسائر عمليات المشاركة:
من الأساليب الأخرى التي يمكن للمصارف الإسلامية الاعتماد عليها للاحتياط ضد مخاطر عمليات المشاركة، تكوين صندوق لمواجهة الخسائر المحتملة لهذه العمليات، بحيث يعمل على تقليل الآثار التي يمكن أن تترتب على هذه الخسائر عند وقوعها.
ويلاحظ أن الاعتماد على هذا الأسلوب يمكن أن يحقق العديد من الفوائد سواءً للمصرف الإسلامي أو لأصحاب الأموال أو للمستثمرين.