المبحث الأول
أهمية مبدأ المشاركة في العمل المصرفي الإسلامي
عند الرجوع إلى كتابات الباحثين والمنظرين للعمل المصرفي الإسلامي سنجد أنهم يتفقون على أن البنوك الإسلامية قامت أساسًا على إلغاء الفائدة أخذًا وعطاءً، واستبدالها بالمعاملات والعقود الشرعية المنضبطة بأحكام الفقه الإسلامي، وعلى رأسها أسلوب المشاركة في الربح والخسارة وتحمل المخاطرة.
يقول د. محمد روَّاس قلعه جي:"كان على الاقتصاديين المسلمين أن يوجدوا بديلًا مناسبًا يحل محل الربا في التعامل، بشرط أن يكون هذا البديل مما يقره الإسلام ولا يحرمه، وبعد تقليب وجوه النظر اهتدى الاقتصاديون المسلمون إلى عدة بدائل يقرها الإسلام، أهمها المشاركة في الربح والخسارة، وليس ثمة أدنى شك في جواز نظام المشاركة في الربح والخسارة طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:"
-الشركة: بأن يتقدم شخص يملك مليونًا إلى البنك الإسلامي يطلب قرضًا مقداره مليونًا لإنشاء مصنع للمصابيح الكهربائية، فيقول له البنك الإسلامي بعد دراسة جدوى المشروع: البنك يعطيك مليونًا ويكون شريكًا بالثلث بالربح والخسارة، وكلما رددت للبنك قسطًا مما أخذته منه تقل نسبته من الشركة بمقدار القسط المدفوع، وحين تدفع له كل ماله في الشركة يخرج من الشركة وتصبح الشركة كلها لك، وهي صورة مشروعة لا غبار عليها، وهي الشركة المتناقصة المنتهية بالتمليك.
-المضاربة: وهي أن يأتي شخص إلى البنك الإسلامي ويقول له: أريد مبلغ كذا لتنفيذ فكرة إنشاء مصنع للريدياتورات مثلًا، أو لاستصلاح الأرض التي أمتلكها وتشجيرها، أو لاستيراد المواد الأولية لصناعة الأحذية ونحو ذلك، فيقول له البنك بعد دراسة جدوى المشروع: إن البنك يعطيك ما تطلبه من المال، وتقوم أنت باستثماره على أن يكون الربح المتحصل - بإذن الله - بينك وبين البنك مناصفة، فإن كانت خسارة - لا سمح الله - تحمل البنك (وهو صاحب جميع رأس المال) جميع الخسارة، أما أنت فتضيع عليك أتعابك، وهي شركة المضاربة.
ومن صور المضاربة: ما يودعه الناس من أموال في البنك الإسلامي ليقوم البنك باستثمارها في الوجوه التي يراها مناسبة، حيث يكون للبنك حصة من الأرباح، وهي حصة غير ثابتة، بل هي نسبة مئوية منها وللمودعين الباقي، وإن كانت خسارة، فالخسارة على المودعين" [1] ."
(1) انظر: د. محمد روّاس قلعه جي، مباحث في الاقتصاد الإسلامي، ص 138، دار النفائس، بيروت، ط الخامسة، 1425 هـ-2004 م.