الصفحة 13 من 24

المبحث الثالث

الأسباب التي دفعت المصارف الإسلامية للابتعاد عن تطبيق المشاركة والمعوقات التي واجهتها

سبق بيان وإثبات أن المصارف الإسلامية لم تكن جادة في تطبيقها لمبدأ المشاركة، حيث كانت نسب تطبيقها ضئيلة مقارنة بغيرها، وأنها اعتمدت على صيغ أخرى أكثر ضمانًا وأسهل تطبيقًا كالمرابحة وغيرها، مما يدلنا على وجود خلل ظاهر وبيِّن، وذلك من خلال الرجوع إلى النظرية التي قامت عليها في بادئ الأمر، حيث نجد تناقضًا بين النظرية والتطبيق.

ولا شك أن هناك أسبابًًا ومعوقات حقيقية واجهت المصارف الإسلامية عند تطبيقها للمشاركة، ودعتها للاعتماد على صيغ أخرى كالمرابحة وغيرها مما تتوافر فيها الضمانات اللازمة.

أما السبب فلأن المصارف الإسلامية بالرغم من أنها بدأت من منطلق مغاير تمامًا لذلك الذي سارت عليه المصارف الربوية، إلا أنها صارت تنهج منهجًا مشابهًا من حيث ضمان أموال الودائع، فهي مع الوقت صارت ترى أنها نفسها منافس للمصارف التقليدية التي تضمن للمودعين أموالهم، وتحقق لهم قدرًا عاليًا من السيولة، وبالرغم من أن كثيرًا من المصارف الإسلامية تعلن أنها تضارب بأموال المودعين، لكن العقلية المصرفية تظل مهيمنة على إدارات هذه المصارف، غالبًا بسبب الخبرة السابقة وأحيانًا بسبب ما يتوقعه المودعون أنفسهم منها، أو بسبب جو المنافسة للمصارف الربوية، أو لهذه الأسباب جميعًا [1] .

وأما المعوقات التي واجهت المصارف الإسلامية عند تطبيقها للمشاركة، فمنها ما يرجع إلى المخاطر المرتفعة لعقود المشاركة، ومنها ما يرجع إلى طبيعة الموارد المالية، ومنها ما يرجع إلى المتعاملين، ومنها ما يرجع إلى الموارد البشرية، وتفصيل هذه المعوقات كما يلي:

أولًا: المخاطر المرتفعة للمشاركة:

تزيد المخاطر المتوقعة في صيغ المشاركة والمضاربة بسبب حقيقة عدم وجود مطلب الضمان، مع وجود احتمالات الخطر الأخلاقي والانتقاء الخاطئ للزبائن، وبسبب ضعف كفاءة هذه المصارف في مجال تقييم المشروعات [2] .

(1) انظر: د. سامي إبراهيم السويلم، الوساطة المالية في الاقتصاد الإسلامي، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، المجلد 10، ص 98.

(2) انظر: طارق الله خان، حبيب أحمد، إدارة المخاطر، ص 69، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، جدة، 1423 هـ-2003 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت