كيف لا ينصر ويُقصد، وفهمهم أحكام كتابه الوجيز المغني عن الغنية ونهاية المطلب، وزكى أراضي أعمالهم لزرع الحسنات ففازوا عند الحصاد بغاية المأرب، فسبحانه من إله رفعهم إلى أشرف المراتب وأسما، وخفض لهم المناصب بفتح باب فهم الأسما، وأشار إليهم بابتداء حال المقاربة وإضافة المعرفة فزادوا فهما، وأجرى جواري أقلامهم فرقمت بمُذهب مذاهبهم صفحاتِ الدهور رقما، فكم قصموا بالحق ظهر الباطل قصما، وطالما فصموا بالصدق عري الجهل فصما، كثيرًا ما فكوا عن مخبات العلوم ختما، وأعلنوا بسرٍّ كتمه خونة العلماء عن مستحقيه كتما.
أحمده سبحانه أن زين أرواح أوليائه بأجمل الأشكال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها ليوم التناد، وأجعلها عدة للقاء الله يوم وزن أعمال العباد، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله أفضل العُبّاد، وأحق الخلائق كلهم ببلوغ المأمول ونيل المراد، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وعترته، وأصحابه البررة الكرام خيرة الله وخيرته، صلاة وسلامًا دائمين بدوام الأيام والليالي، تتكرر عليهم بتكرر الغدو والآصال.
أما بعد:
فإن أعلام العلوم منشورة لائحة، ومتاجر طالبيها بعناية الله تعالى رابحة، وأهل العلم هم المعول عليهم في الدارين، خصوصًا من فاز بالقدح المُعَلَّى من علوم حديث سيد الكونين، فهم الأحياء إذا ذكروا، وغيرهم أموات وإن لم يقبروا، وكيف لا وقد مدحهم الله في كتابه العزيز بصفات الكرما، فمن ذلك قوله جل من قائل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] .
هذا، ولما كان من جملتهم الشيخ الإمام، والسابق إلى كل فضيلة بالقدم والأقدام، المفارق للقي المشايع مسقط رأسه من البلاد، طالبًا لزيادة نور نبراسه بعلو الإسناد، المتهنمُ من نجد والمصعد، والهاجرُ للأحبَّة في ذلك والمبعد، أعني الشيخ عثمان بن أحمد بن عثمان بن سعيد الشهير بابن فائد، بلغه الله من