فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 161

[2] خيراته أسنى الفوائد من رفعته له من العلوم الأعلام، ونطق بمصداق ما فيه لسان النظام.

وإني إذا ما رمت بث صفاته *** يزاحمني فكري بها فأحير

كذا أقَلَمِي إن قلتُ صفه يقول لي *** لساني بالتقصير عنه قصير

منَّ الله تعالى عليَّ بطالعة محياه، فعددتها ومَن ألبسه ثوبَ الجمال من أعظم منن الله، فعرفت معه مدةً من نفائس الأوقات، وتذاكرنا جملة من الكتب والمقدمات، فكان في ذلك كله الجُلي، وأستحيي أن أقول وكنتُ المصلي، إذ سابق عزمه لا يُجارى، وفارس براعته لا يُبادى.

ثم طلب مني الإجازة بعموم ما أجازتني به الأساتذة، وأنا والله أحقُّ بأن أكون له من التلامذة، لحسن ظنه بما حَلَّى به مشايخي عواتقي، وما قلدونيه من نفائس عقود ضاقت عنها مخانقي، توهمًا أن هذا الآلَ بَلال رُوا، وأن هذه الجَذوة نار قوى، فأجبته متعسرًا في أذيال الخجل، ومتنفرًا عما ورد من قطع الأمل، قائلًا: نعم أجزته بكل ما تجوز لي وعني روايته، وما تنسب إلي معرفته ويقينه وقراءته من منطوق ومفهوم ومنثور ومنظوم، إجازة ثبت عامة لا استثناء فيها ولا استدراك لشيء يكر صافيها، ومن أجله وأعظمه ما رقمه في هذا الثبت بقلمه، وقد سميته: (بالكواكب الزاهرة في آثار أهل الآخرة) ، مما نسب إلى شيخي من لا أعلى سندًا منها في الآفاق، وإذا أبعرته آليت أنه قد وقع على ذلك الاتفاق، أعني بهما علامتي عصرهما وسيدي قطرهما ومصرهما، مجتهد وقته في العلوم الحديثية والصوفية والعربية، مع الخَلق والخلق، والسمت والسيرة المرضية، من هو في هذا الشأن أقوى عدتي الشيخ أيوب بن الشيخ أحمد بن الشيخ أيوب الأثري الحنفي الخلوتي وشيخ الإقراء والحديث ببلاد الشام، والمتَلقي لذلك وغيره من الأساطوين الأعلام، صاحب الرحلة في هذا الشأن، والصارف في ضبطه نفائس أوقات الأكوان، كشاف معالم التنزيل بأحكم إتقان، وحامل راية التفصيل لعلوم القرآن، الدارج في معارج العلوم العقلية والنقلية، والراقي سيدي وأستاذي، بل أستاذ الآفاق، عبد الباقي تقي الدين الحنبلي، المقرئ الأزهري الشامي، ابن الشيخ عبد الباقي بن الشيخ عبد القادر الشهير بابن نفيه نِصَّه، أتحفه الله بشآبيب الرحمة والرضوان، وخصَّه وكذلك سائر ما أجازني به عالم علم، وما أذن لي فارس خضم من علماء المصرين مصر والشام، صانهما الله تعالى، وجعلهما أبدًا داري إسلام.

فأقول وبه أرجو القبول:

فمن ذلك روايتي القرآنَ جميعه من طريقي الشاطبية والتيسير والطيبة والنشر وغيرها بحق روايتي لذلك عن شيخنا الشيخ عبد الباقي الحنبلي المقرئ بالديار الشامية، بحق قرأته كذلك كله على الشيخ عبد الرحمن اليمني شيخ الإقراء بالديار المصرية، عن والده شحادة اليمني، وعن شهاب الدين أحمد السنباطي بن عبد الحق، عن شحاذة اليمني المزبور، وإنما أخذ عن الشيخ أحمد لأنه مات والده وهو يقرأ عليه في سورة الأنعام فأكمله على ابن عبد الحق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت