فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 161

على فخذي، ثم أغمي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جلس صلى الله عليه وسلم، فقال: يا زيد، اكتب «غير أولي الضرر» ، ويا أمير المؤمنين، حرف واحد بعث فيه جبريل والملائكة عليهم السلام من مسيرة خمسين ألف عام، ألا ينبغي لي أن أعزه وأجله، وإن الله تعالى رفعك وجعلك في هذا للوضع بعملك، فلا تكن أنت أول من ضيع عز العلم، فيضيع الله عزك، فقام الرشيد يمشي مع مالك إلى منزله، فسمع منه الموطأ وأجلسه على المنصة، فلما أراد أن يقرأه على مالك قال: تقرؤه عليَّ، قال ما قرأته على أحد منذ زمان، قال: فيخرج الناس عني حتى أقرأه أنا عليك، فقال: إن العلم إذا منع من العامة لأجل الخاصة لم ينفع الله تعالى به الخاصة، فأمر له معن بن عيسى القزاز ليقرأه عليه، فلما بدأ ليقرأه قال مالك لهارون: يا أمير المؤمنين، أدركت أهل العلم ببلدنا، وأنهم ليحبون البواضع للعلم، فنزل هارون عن المنصة، فجلس بين يديه.

وبه إلى ابن عساكر، أخبرنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم الواعظ، عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي، أنشدني والدي أبو طاهر إبراهيم:

إذا قبل من نجم الحديث وأهله *** أشار أولو الألباب يعنون مالكًا

إليه تناهي دين محمد *** فوطأ فيه للرواة المسالكا

ونظم بالتصنيف أشتات نشره *** وأوضح ما قد كان لولاه حالكا

وأحيى دروس العلم شرقًا ومغربًا *** فقدم في تلك المسالك مالكا

وقد جاء في الآثار من ذاك شاهد *** على أنه في العلم خص بذلكا

فمن كان ذا طعن على علم مالك *** ولم يقتبس من نوره كان هالكا

أخبرنا الشيخ عبد الباقي، أخبرنا المقري، أخبرنا أحمد القاضي عبد العزيز بن فهد، أخبرنا الشيخ أحمد بن علي المصري، أخبرنا محمد بن أحمد الفيشي، أخبرنا ناصر الدين محمد بن الحلبي، أخبرنا شمس الدين عبد الجبار الخوارزمي عظيم الفقهاء عند تمرلنك، قال: كان عادة الأمير تيمور إذا ركب للحرب يقول بعد الاستعاذة، {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب:25] ، يا قوي يا عزيز، يا شديد، يا ذا البطش، يا جبار، يا قادر، يا منتصر، يا طالب، يا غالب، يا مدرك، يا مهلك، إني مغلوب فانتصر، يكرر ذلك ألفًا وثمان مئة مرة، وإنه ما نزل حصنًا إلا أخذه، ولا حارب أحدًا إلا وهزمه، ولا حاصر مدينة إلا واستولى عليها.

أخبرنا الشيخ عبد الباقي، أخبرنا المقري، أخبرنا أحمد القاضي، أخبرنا عبد العزيز عن عمه التقي، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الرسام، أخبرنا أبو الحسن علي الكندي، أنشدنا من لفظه لنفسه:

من زار بابك لم تبرح جوارحه *** تروي أحاديث ما أوليت من منن

فالعين عن قرة والكف عن صلة *** والقلب عن جابر والوجه عن حسن

أخبرنا إلى ابن فهد، أنشدنا أبو محمد عبد الكريم الحلي، أنشدنا أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي لنفسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت